نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٦ - سورة التوبة
الأولى ليس بذنب، و إن كان الثواب ينقص معه؛ فإنّ الأنبياء عليهم السّلام يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل. و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب: لم تركت الأفضل و لم عدلت عن الأولى؟و لا يقتضي ذلك إنكارا و لا قبيحا [١] .
- وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً... [التوبة: ٤٦].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ [التوبة: ٤٩].
أنظر البقرة: ٨ من الذخيرة: ٥٣٦.
- فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ [التوبة: ٥٥].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يعذّبهم بالأموال و الأولاد، و معلوم أنّ لهم فيها سرورا و لذّة؟و ما تأويل قوله تعالى: وَ هُمْ كََافِرُونَ و ظاهره يقتضي أنّه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم، لأنّ القائل إذا قال:
«أريد أن يلقاني فلان و هو لابس أو على صفة كذا و كذا» ، فالظاهر أنّه أراد كونه على تلك الصفة؟
الجواب: قلنا: أمّا التعذيب بالأموال و الأولاد ففيه وجوه:
أوّلها: ما روي عن ابن عباس و قتادة، و هو أن يكون في الكلام تقديم و تأخير، و يكون التقدير: فلا تعجبك يا محمد و لا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفّار و المنافقين و لا أولادهم في الحياة الدنيا؛ إنّما يريد اللّه ليعذّبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها؛ و استشهد على ذلك بقوله تعالى:
اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مََا ذََا يَرْجِعُونَ [٢] ؛ و المعنى: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثمّ تولّ عنهم؛ و أنشد في ذلك قول الشاعر:
عشية أبدت جيد أدماء مغزل [٣] # و طرفا يريك الإثمد الجون أحورا
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٦٠. و راجع أيضا الأمالي، ٢: ٣٣٠.
[٢] سورة النمل، الآية: ٢٨.
[٣] مغزل: معها غزالها.
غ