نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
خالف الظاهر، فإن قالوا: قد دخل فيما ذكرتموه وجوب الطاعة و ذلك يصحّح ما قلناه، قيل لهم: إنه و إن كان كذلك فليس هو المقصود و إن كان تابعا له، و إنّما قدحنا بما ذكرناه في قولكم؛ لأنكم جعلتموه المقصود، و على هذا الوجه لا يطلق في الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه إمام على ظاهر ما يقولون في إمام الزمان، و إنّما يطلق ذلك بمعنى الاتباع؛ لأن الإمامة عبارة عن أمور مخصوصة لا زيادة فيها و لا نقصان، فلا يجب-و إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقوم بما يقوم به الإمام-أن يوصف بذلك على الوجه الذي ذكرناه، كما لا يوصف بأنه أمير و ساع و حاكم، و إن كان يقوم بما يقوم به جميعهم، و ليس يمتنع في اللفظ أن يفيد معنى من المعاني إذا انفرد فإذا كان داخلا في غيره لم يقع الاسم عليه، و هذا كثير في الأسماء، و إذا لم يصحّ أن يراد بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» معنى الإمامة فقد بطل ما ادّعوه، على أن كثيرا ممّن تقدّم من شيوخنا ينكر أن تكون هذه المقدّمة ثابتة بالتواتر و يقول: إنها من باب الآحاد، و الثابت هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«من كنت مولاه» إلى آخر الخبر، و هو الذي كرره أمير المؤمنين عليه السّلام في مجالس عدّة عند ذكر مناقبه، ... » [١] .
يقال له: أوّل ما نقوله: انا لا نعلم أحدا تقدم أو تأخّر ممّن تكلّم في تأويل خبر الغدير خالف في أن مراد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالمقدّمة هو التقرير لوجوب فرض طاعته على الأمة في سائر الأمور من غير تخصيص لبيان شرع من غيره، كما لم يخالف أحد في أن قوله تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٢] المراد به أولى بتدبيرهم، و بأن يطيعوه و ينقادوا لأوامره، و معلوم أن التقرير الواقع بالمقدّمة في خبر الغدير مطابق لما أوجبه اللّه تعالى للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الآية، و موافق لمعناها، و مع هذا فقد أجاب صاحب الكتاب عن غير ما سأل عنه؛ لأنّه ألزم نفسه في السؤال أن يكون المراد فرض الطاعة من غير إضافة إلى إمامة أو غيرها، و فرض الطاعة لا يختلف في الإمام و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
[١] المغني، ٢٠: ١٥٠ و ١٥١.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٦.
غ