نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٦ - سورة الأنعام
ذلك؛ على أنّ تحريمه تعالى الميتة إنّما المراد به الأفعال في عين الميتة دون غيرها من أكل، و بيع، و تصرف، و انتفاع؛ و الماء الذي تجاوره الميتة ليس بميتة، فيجب أن يكون موقوفا في طهارته أو نجاسته على الدلالة، و لم يعدّده اللّه تعالى في المحرّمات من المطعومات، فيجب أن يكون طاهرا.
و أيضا فقد روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله» [١] .
و ذلك عموم في الحيّ و الميّت، فدلّ على أنّ حصولها في الماء لا ينجّسه، و لأنّ المقل يوجب الموت ألا ترى أنّه إذا مقلها في طعام شديد الحرارة فإنّها تموت في الحال. و لم يفصّل عليه السّلام بين الحارّ و البارد، [فلو كان موتها يوجب النجاسة لم أمر عليه السّلام بمقلها مع علمه بأنّه يوجب موتها؟].
و في خبر آخر، روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «كلّ طعام أو شراب وقعت فيه دابّة ليس لها دم فهو الحلال أكله، و شربه، و الوضوء منه» [٢] [٣] .
- سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ كَذََلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتََّى ذََاقُوا بَأْسَنََا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنََا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ [الأنعام: ١٤٨].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [الأنعام: ١٥١].
[إن سأل سائل]كيف يجوز أن يكون من جملة ما حرّم علينا ألاّ نشرك به شيئا؛ و الأمر بالعكس من ذلك.
الجواب: قيل له: هذا سؤال من لا تأمّل عنده بموضوع الآية و ترتيب خطابها؛ لأنّ التحريم المذكور فيها لا يجوز البتّة على مذهب أهل العربية أن يكون متعلّقا بقوله: أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ؛ و إنّما هو من صلة الجملة الأولى؛
[١] المغني (لابن قدامة) ، ١: ٣٩.
[٢] سنن البيهقي، ١: ٢٥٣.
[٣] الناصريات: ٩٦.