نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٧ - سورة يونس
و قال قوم آخرون: إنّ المراد بالذين يقرؤون الكتاب جماعة اليهود، ممّن آمن و ممّن لم يؤمن؛ فإنّهم يصدقون عمّا وجدوه في كتبهم من البشارة بنبيّ موصوف، يدّعون أنّه غيرك، و أنّك إذا قابلت بتلك الصفات صفاتك علمت أنت و كلّ من أنصف أنّ المبشّر بنبوّته هو أنت.
و قال آخرون: ما أمره أن يسألهم عن البشارة به؛ لأنّهم لا يصدقون عن ذلك؛ بل أمره عليه السّلام أن يسألهم عمّا تقدّم ذكره على هذه الآية بغير فصل من قوله تعالى: وَ لَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ فَمَا اِخْتَلَفُوا حَتََّى جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [١] ثمّ قال تعالى:
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ [٢] ، أي في شكّ ممّا تضمّنته هذه الآية من النعمة على بني إسرائيل؛ فما كانت اليهود تجحد ذلك، بل تقرّ به، و تفخر بمكانه.
و هذا الوجه يروى عن الحسن البصريّ. و كلّ ذلك واضح لمن تأمّله [٣] .
- وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يونس: ٩٩].
أنظر الأعراف: ٨٩ من الأمالي، ١: ٣٨٥ و البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠].
[إن سأل سائل و قال: ]ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ الإيمان إنّما كان لهم فعله بإذنه و أمره، و ليس هذا مذهبكم؛ و إن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أنّ من لم يقع منه الإيمان لم يرده اللّه منه، و هذا أيضا بخلاف قولكم. ثمّ جعل الرّجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون؛ و من كان فاقدا عقله لا يكون
[١] سورة يونس، الآية: ٩٣.
[٢] سورة يونس، الآية: ٩٤.
[٣] الأمالي، ٢: ٣١٧ راجع أيضا الرسائل، ٣: ١٠٥.