نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥ - سورة آل عمران
و قوله: «فإن قال: إذا أجمع [١] المصدّقون على شيء يعلم دخول هذه الجماعة فيهم فيصير الاجماع حجّة كما ذكرتم في الشهداء و المؤمنين؛ قيل له:
إنّما يصحّ ذلك؛ لأنّهم وصفوا بصفة [٢] علمنا معها دخولهم تحت المصدّقين، و خروجهم عمّن سواهم، و ليس كذلك الحال فيما تعلّقت به من هذه الآية؛ لأنّه لا يجوز أن يكون المراد بها من كان في عهد الرسول و عند نزول الخطاب؛ لأنّهم في تلك الحال كانوا بهذه الصفة فمن أين أن غيرهم بمنزلتهم [٣] ؟و قوله تعالى: كُنْتُمْ يدلّ على ذلك، و يفارق من هذا الوجه ما قدّمناه و هو قوله:
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ ؛ لأنّ تلك الآية و إن كانت تقتضي الإشارة ففيها ما يدلّ على العموم و هو قوله: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ [٤] و ليس في هذه الآية ما يقتضي هذا المعنى» [٥] .
فما نراه يخرج فيما يورده من الكلام على من تعلّق بالآية التي ذكرها عمّا يأتي على جميع ما اعتمده في الآية الأولى [٦] و حتّى كأنّه يناقض من تعلّق بالآيتين معا، و إن استدلّ بالآية التي يضعف التعلّق بها أن يقول ليس المعني بها جميع المصدّقين، بل من كان مؤمنا خيرا يستحقّ ما تضمنته الآية من الأوصاف، و نعلم إجماعهم عند علمنا بإجماع المصدّقين الذين هم في جملتهم، و ما ذكره في الشهداء و المؤمنين من أنّهم وصفوا بصفة علمنا معها دخولهم تحت المصدّقين و خروجهم عمّن سواهم، قائم في الآية الأخرى؛ لأنّها تتضمّن من أوصاف المدح و التعظيم ما يقتضي كون المراد بها في جملة المصدّقين، و إن لم يكن جميعهم، و يقتضي أيضا خروجهم عمّن سواهم، و تخصيصه الآية بمن كان في عصر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم يلزمه مثله في الآية الأخرى و يقابل بمثل كلامه، فيقال:
قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ خطاب لمن كان في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ لأنّهم كانوا في تلك الحال بهذه الصفة، فمن أين
[١] في المغني: «اجتمع» .
[٢] في المغني: «بصيغة» .
[٣] في المغني: «بعينهم» .
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[٥] المغني ١٧: ١٩٧.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.