نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٩ - سورة هود
الحال لا تكليف فيها، و العباد ملجئون عند مشاهدة أحوالهم إلى الاعتراف و الإقرار.
و أحسن من هذا التأويل أن يحمل يُؤْذَنُ ، على معنى أنّه لا يستمع لهم، و لا يقبل عذرهم، و العلة في امتناع قبول عذرهم هي الّتي ذكرناها [١] .
- فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ (١٠٦) `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ (١٠٧) `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) [هود: ١٠٦-١٠٨].
[إن سأل سائل]فقال: ما معنى الاستثناء هاهنا و المراد الدوام و التأبيد؟ثمّ ما معنى التمثيل بمدة السماوات و الأرض التي تفنى و تنقطع؟.
الجواب: قلنا: قد ذكر في هذه الآية وجوه:
أوّلها: أن تكون «إلاّ» -و إن كان ظاهرها الاستثناء-فالمراد بها الزيادة؛ فكأنّه تعالى قال: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ من الزيادة لهم على هذا المقدار؛ كما يقول الرجل لغيره: لي عليك ألف دينار إلاّ الألفين الذين أقرضتكهما وقت كذا و كذا، فالألفان زيادة على الألف بغير شكّ؛ لأنّ الكثير لا يستثنى من القليل؛ و هذا الجواب يختاره الفرّاء و غيره من المفسّرين.
و الوجه الثاني: أن يكون المعنى: إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ من كونهم قبل دخول الجنّة و النار في الدنيا؛ و في البرزخ الذي هو ما بين الحياة و الموت و أحوال المحاسبة و العرض و غير ذلك؛ لأنّه تعالى لو قال: خالدين فيها أبدا، و لم يستثن لتوهّم متوهّم أنّهم يكونون في الجنّة و النار من لدن نزول الآية، أو من بعد انقطاع التكليف، فصار للاستثناء وجه، و فائدة معقولة.
و الوجه الثالث: أن تكون «إلاّ» بمعنى الواو؛ و التأويل:
[١] الأما لي، ١: ٦٨.