نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
قلنا: قد أجمع المسلمون على أنّ آية الطهارة متوجّهة إلى كلّ محدث يجد الماء، و لا يتعذّر عليه استعماله، و لا فرق في ذلك بين لابس الخفّ و غيره، على أنّ من جعلها خاصّة لا بدّ له من ترك الظاهر؛ لأنّه تعالى قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا فعمّ بخطابه جميع المؤمنين، و لابسوا الخفاف من المحدثين يتناولهم هذا الاسم.
و يدلّ على ذلك أيضا أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم توضّأ مرّة مرّة و طهّر رجليه، اما [١] بالمسح على روايتهم، و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به.
و قد علمنا أنّ المسح على الخفّين يخالف ذلك الوضوء الذي بيّنه النبيّ و قال: إنّه لا يقبل الصلاة إلاّ به.
فكذلك ماسح الخفّ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أشار إلى وضوئه بالماء[و]له كيفية وقع في أعضاء مخصوصة[و]بين أنّ الصلاة لا تقبل إلاّ بها. فالظاهر من كلامه أنّ كلّ ما يسمّى وضوءا متى لم يجعل على تلك الصفة و الكيفية، فالصلاة به غير مقبولة، و التيمّم ليس بوضوء. و لا خلاف أنّ وضوء الماسح على خفّيه كوضوء غاسل رجليه أو ماسحهما في أنّ العموم يتناوله.
و يدلّ أيضا على إنكار المسح على الخفّين إجماع الإمامية، و هي عندنا الفرقة المحقّة التي في جملتها الإمام المعصوم و قولها حجّة لا يجوز العدول عنه [٢] .
[العاشر: ]و ممّا انفردت به الإمامية به القول بوجوب تولّي المتطهر وضوءه بنفسه إذا كان متمكّنا من ذلك فلا يجزيه سواه، و الفقهاء كلّهم يخالفون في ذلك [٣] . و الدليل على صحة هذا المذهب-مضافا إلى الإجماع-قوله عز و جل:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فأمرنا بأن نكون غاسلين و ماسحين
[١] كذا و الظاهر زيادة «اما» .
[٢] الرسائل، ٣: ١٨٣ و راجع أيضا الناصريات: ١٢٩.
[٣] البحر الزخّار، ٢: ٧٦.