نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و الظاهر يقتضي تولّي الفعل حتى يستحقّ التسمية؛ لأنّ من وضأه غيره لا يسمّى غاسلا و ماسحا على الحقيقة، و أيضا فانّ الحدث متيقّن و لا يزول إلاّ بيقين، و إذا تولّى تطهير اعضائه زال الحدث بيقين، و ليس كذلك إذا تولاّه له غيره [١] .
[الحادي عشر: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به القول بأنّ النوم حدث ناقض للطهارة على إختلاف حالات النائم، و ليس هذا ممّا انفردت به الإمامية؛ لأنّه مذهب المزني [٢] صاحب الشافعي، و قد استقصينا هذه المسألة في الكلام على مسائل الخلاف و دلّلنا على صحّتها بقوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ... الآية، و قد نقل أهل التفسير [٣] و أجمعوا على أن المراد إذا قمتم من النوم، و الآية خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه، فكأنّه قال جلّ ثناؤه: و إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، و هذا الظاهر يوجب الوضوء من كلّ نوم و إجماع الإمامية أيضا حجّة في هذه المسألة.
و قد عارضنا المخالف لنا فيها بما يروونه في كتبهم و أحاديثهم من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: العين وكاء السنة فمن نام فليتوضّأ [٤] ، و استوفينا ذلك بما لا طائل في ذكر جميعه هاهنا [٥] .
[الثاني عشر: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الدم الذي ليس بدم حيض تجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي و هو المضروب من درهم و ثلث، و ما زاد على ذلك لا تجوز الصلاة فيه و فرّقوا بين الدم في هذا الحكم و بين سائر النجاسات من بول و عذرة و مني، و حرّموا الصلاة في قليل ذلك و كثيره، و كأنّ التفرقة بين الدم و بين سائر النجاسات في هذا الحكم هو الذي تفرّدوا به...
و قد استوفينا الكلام في هذه المسألة في كتابنا المفرد لمسائل الخلاف و احتججنا على المخالفين لنا في هذه المسألة بضروب من الاحتجاجات
[١] الانتصار: ٢٩.
[٢] مختصر المزني: ٣.
[٣] الدرّ المنثور، ٢: ٢٦٢.
[٤] سنن ابن ماجة، ١: ١٦١.
[٥] الانتصار: ٢٩ و راجع أيضا الناصريات: ١٣٢.