نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٣ - سورة الأعراف
الوفاة دون أحوال الحياة على ما نصره أكثر أصحابنا أو تعلّق ببعد حال النبوّة ممّا يشتمل الحياة و الوفاة، و خلاف هذين القولين لا نعرفه قولا لأحد منهم، و قد كنّا أملينا في الجواب عن هذه الشبهة التي اشتمل عليها الفصل من كلامه مسألة مفردة استقصينا الكلام فيها و فيما أوردناه هاهنا كفاية إن شاء اللّه تعالى.
قال صاحب الكتاب: «و بعد، فلو ثبت أن قوله «إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» المراد به بعد موتي لكان لا بدّ فيه من شرط، فكأنّه يريد فلا تكون يا علي نبيّا بعدي إن عشت؛ لأنّ هذا الشرط واجب لا بدّ منه و إذا وجب ذلك فكأنّه قال عليه السّلام: أنت و إن بقيت لا تكون نبيّا بعدي كما يكون هارون نبيّا بعد أخيه موسى لو بقي، فلا بدّ من إثبات الشرط و تقديره في الأمرين، و إن كان الكلام لا يقتضيه؛ لأنّه لا يجب إذا دلّ الدليل على دخول شرط في الاستثناء أن يدخل في المستثنى منه[مع إمكان حمله على ظاهره و قد علمنا أن قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» يقتضي الحال من غير شرط، فكيف يجب بدخول الشرط في الاستثناء من حيث أدّى إليه الدليل إثبات شرط في المستثنى منه] [١] و هذا يبيّن أنّ الذي ذكروه لو سلّمناه لم يوجب ما قالوه، و كان يجب على هذا القول أن لا يدخل تحت الخبر منزلة يستحقها أمير المؤمنين عليه السّلام في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم أصلا؛ لأنّهم أوجبوا في المستثنى منه أن يكون كالمستثنى في أنّه بعد الموت، و بطلان ذلك يبيّن فساد هذا القول» ثمّ قال: «فإن قالوا: قد دخل تحت الإثبات حال الحياة و بعد الممات فصح الاستثناء منه و إن كان بعد الموت، قيل لهم: فإذا جاز في المستثنى منه أن يكون ثابتا في الحالين، و إن كان الاستثناء لا يحصل إلاّ في أحدهما فما المانع من أن يكون المستثنى منه يثبت في حال الحياة فقط على ما يقتضيه لفظه؟و إن كان المستثنى لا يحصل إلاّ بعد الوفاة على ما يقتضيه لفظه.
و بعد، فإنه يقال لهم: إذا كنّا متى وفينا المستثنى منه الذي هو لإثبات حقّه تناول الحال، و إذا وفينا المستثنى حقه تناول بعد الموت، و مثل ذلك لا يصحّ
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من «المغني» .