نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٤ - سورة الأعراف
في الاستثناء فيجب أن يصرف الكلام عن الاستثناء، و نقول و إذا كان لفظه لفظ الاستثناء فالمراد به ما يجري مجرى استئناف من كلام يكون القصد به إزالة الشبهة عن القلوب، فكأنّه عليه السّلام ظنّ أنه لو أطلق الكلام إطلاقا لدخلت الشبهة على قوم في أن يكون نبيّا بعده[فيجب أن يصرف الكلام عن الاستثناء بعده] [١] فأزال هذه الشبهة بما يجري مجرى المبتدأ من كلامه فيصير كأنّه قال: أنت يا علي منّي في هذه الحال بمنزلة هارون من موسى لكنّه لا نبيّ بعدي[ليس بأن يتناول الحال أولى من المستقبل] [٢] ... » .
يقال له: ليس يحتاج إلى الشرط الذي قدّرته؛ لأن الاستثناء إذا تعلّق بحال الموت و وجب أن يكون ما أثبت بصدد الكلام من المنازل مقصودا به إلى هذه الحال ليحصل المطابقة على ما بيّناه في كلامنا المتقدم، فالشرط مستغنى عنه و فيما استثني منه؛ لأن ما أثبته من المنازل بعده لا بدّ فيه من القطع المنافي لتقدير الشرط، و ما نفاه بالاستثناء من منزلة النبوّة تناول منزلة لولاه لثبت قطعا أيضا بغير شرط.
فأما قوله: «و ليس يجب بدخول الشرط في الاستثناء أن يدخل في المستثنى منه مع إمكان جملة على ظاهره» فهو و إن سقط بما ذكرناه يفسد أيضا بما اعترف به من وجوب مطابقة الاستثناء للمستثنى منه؛ لأن الاستثناء إذا دخل فيه الشرط الذي قدّره و لم يدخل المستثنى منه فقد تعلّق بحال لا يقتضيها صدر الكلام، و لا ينطوي ما أثبته من المنازل عليها، فلا فرق بين أن يستثنى النبوّة بعد الوفاة مشروطة و إن كانت غير داخلة فيما تقدّم و لا كان ما أثبته من المنازل متعلقا بحال الوفاة جملة و بين أن يستثني غيرها ممّا لا يدخل تحت ما أثبته، و هذا مفسد لحقيقة الاستثناء، و مخرج له عمّا وضع له، فوجب بهذه الجملة لو صرنا إلى ما ادّعاه من إثبات الشرط دخوله في الأمرين ليتمّ المطابقة و تثبت حقيقة الاستثناء، و ليس ما ذكره في آخر الفصل من ادعاء استئناف الكلام و إخراجه عن باب
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من المغني.
[٢] المغني، ٢٠: ١٦٣ و ما بين المعقوفتين من «المغني» .
غ