نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢ - سورة النّساء
إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ [١] فشرط في توريث الأخت فقد الولد فيجب أن لا تعطي الأخت مع البنت لأنها ولد، و ذلك أنه تعالى إنما شرط في هذا الفرض المخصوص للأخت فقد الولد، و ليس ذلك بمانع من أن ترث مع فقد هذا الشرط بسبب آخر، فإنّ تعليق الحكم بشرط لا يدلّ على ارتفاعه مع فقد الشرط على ما بيّناه في كتاب أصول الفقه [٢] .
و يمكن أن يقال أيضا لمخالفينا في هذه المسألة أنّ الأناث لا يرثن بالتعصيب مع فقد إخوتهن على رأي من ذهب إلى التوريث بالتعصيب، ألا ترى أن البنات و بنات الابن لا يرثن بالتعصيب إذا انفردت، فلو ورثت الأخت بالتعصيب إذا انفردت لكانت بنت الابن أولى من الأخت بما فضل من فرض البنات.
و إذا كنا قد دللنا على بطلان الميراث بالعصبة فقد بطل كلّ ما بينه مخالفونا من المسائل في الفرائض على هذا الأصل، و هي كثيرة و لا حاجة بنا إلى تفصيلها و تعيين الكلام في كلّ واحد منها؛ لأنّ إبطالنا الأصل الذي تبنى عليه هذه المسائل قد أغنى و كفى.
فمن هذه المسائل أن يخلف الرجل بنتا و عمّا فعند المخالف أنّ للبنت النصف و الباقي للعمّ بالعصبة، و عندنا أنّه لا حظّ للعمّ و المال كلّه للابنة بالفرض و الردّ، و كذلك لو كان مكان العمّ ابن عمّ، و كذلك لو كان مكان البنت ابنتان، و لو خلّف الميت عمومة و عمّات، أو بني عمّ و بنات عمّ فمخالفنا يورّث الذكور من هؤلاء دون الإناث؛ لأجل التعصيب، و نحن نورّث الذكور و الإناث.
و مسائل التعصيب لا تحصى كثرة.
و حجّتنا على صحّة ما نذهب إليه في هذه المسائل كلّها ما بيّنا صحّته من إبطال التعصيب و التوريث به، فإن قيل: إذا كنتم تستدلّون على أنّ العمّات يرثن
[١] سورة النساء، الآية: ١٧٦.
[٢] الذريعة، ١: ٤٠٦ و تقدّم أيضا في المقدّمات.
غ