نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٩ - سورة الأعراف
و منها: قوله تعالى: فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ قََالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا [١] لأنّ إضافة ذلك إلى السفهاء تدلّ على أنّه كان بسببهم و من أجلهم؛ و إنّما سألوا ما لا يجوز عليه.
و منها: ذكر الجهرة في الرؤية، و هي لا تليق إلاّ برؤية البصر دون العلم؛ و هذا يقوّي أنّ الطلب لم يكن للعلم الضروريّ، على ما سنذكره في الجواب الثاني.
و منها: قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ ؛ لأنّا إذا حملنا الآية على طلب الرؤية لقومه أمكن إن يحمل قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ على حقيقته: فإذا حملت الآية على طلب العلم الضروريّ احتيج إلى حذف في الكلام، و يصير تقديره: أرني أنظر إلى الآيات التي عندها أعرفك ضرورة.
و يمكن في هذا الوجه الأخير خاصة أن يقال: إذا كان المذهب الصحيح عندكم هو أنّ النظر في الحقيقة غير الرؤية، فكيف يكون قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ حقيقة في جواب من حمل الآية على طلب الرؤية لقومه؟.
فإن قلتم: لا يمتنع أن يكونوا التمسوا الرؤية التي يكون معها النظر و التحديق إلى الجهة، فسأل على حسب ما التمسوا.
قيل لكم: هذا ينقض فرقكم في هذا الجواب بين سؤال الرؤية، و بين سؤال جميع ما يستحيل عليه من الصاحبة و الولد؛ و ما يقتضي الجسمية بأن تقولوا:
الشكّ في الرؤية لا يمنع من صحّة معرفة السمع، و الشكّ في جميع ما ذكر يمنع من ذلك؛ لأنّ الشكّ الذي لا يمنع من معرفة صحّة السمع إنّما هو في الرؤية التي لا يكون معها نظر، و لا تقتضي التشبيه.
فإن قلتم: يحمل ذكر النّظر على أنّ المراد به نفس الرؤية على سبيل المجاز؛ لأنّ من عادة العرب أن يسمّوا الشيء باسم الطريق إليه، و ما قاربه و داناه.
قلنا: فكأنّكم عدلتم من مجاز إلى مجاز؛ فلا قوّة في هذا الوجه؛ و الوجوه التي ذكرناها في تقوية هذا الجواب المتقدّمة أولى.
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٥٥.