نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قال النابغة الذبياني:
و لا تتركني بالوعيد كأنني إلى # الناس مطلّي به القار أجرب
أراد مع الناس أو عندهم. و قال ذو الرمّة:
بها كلّ خوار إلى كلّ صولة # و رفعي المدا عار الترائب
أراد مع كلّ صولة، و قال امرؤ القيس:
له كفل كالدعص لبده الندى # إلى خارك مثل الرياح المنصب
أراد مع خارك.
فإن قيل: فهذا يدلّ على احتمال لفظة «إلى» بمعنى الغاية و غيرها، فمن أين أنّها في الآية لغير معنى الغاية.
قلنا: يكفي في إسقاط استدلالكم بالآية المحتملة لما قلناه و لما قلتموه، فهي دليلنا و دليلكم.
و بعد فلو كانت لفظة إِلَى في الآية محمولة على الغاية، لوجب أن يكون من لم يبتدأ بالأصابع و نيّته إلى المرافق عاصيا مخالفا للأمر، و أجمع المسلمون على خلاف ذلك.
و إذا حملنا لفظة «إلى» على معنى «مع» صار تقدير الكلام: فاغسلوا أيديكم مع المرافق، و هذا هو الصحيح الذي لا يدفعه إجماع و لا حجّة، كما قلنا فيمن حمل ذلك على الغاية [١] .
[السادس: و فيه موضعان:
الأوّل: أن سأل سائل فقال: ]ليس يمتنع القول من دخول الباء و إن لم يقتض التبعيض في أصل اللغة، و إنّما إذا دخلت لغير أن يعدّى الفعل بها و عريت من فائدة من لم يحمل على إفادة التبعيض أن تحمل عليه.
فيقال في قوله تعالى: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ معلوم أنّ الباء ما دخلت ها هنا
[١] الرسائل، ١: ٢١٣، راجع أيضا الانتصار: ١٦. و الناصريات: ١١٨.
غ