نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
[التاسع: إن سأل سائل فقال: ]الشيعة الإمامية تنكر المسح على الخفّين، و خالف فقهاء العامّة في ذلك فأجازوا المسح عليهما، أو فرّقوا بين رخصة المقيم فيه و المسافر، إلاّ ما روي عن مالك؛ فانّه كان يبطل التوقيت في مسح الخفّين، فلا يضرب له غاية.
و قد حكى بعض أصحابه عنه: أنّه كان يضعّف المسح على الخفين على الجملة.
الجواب:
و الذي يدلّ على صحة مذهبنا في بطلان المسح على الخفين قوله تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فأمر بغسل و مسح أعضاء مخصوصة بأسماء لها مخصوصة؛ و قد علمنا أنّ الخفّ غير متطهر و لا فمثل [١] الحكم الأية تدلّ على مسح الرجل و الخفّ لا يستحقّ هذه التسمية.
فإن قيل: قد تسمّى الخفّ رجلا في بعض المواضع؛ لأنّهم يقولون: و طأته برجلي و إن كان فيه خفّ.
قلنا: هذا مجاز و المجاز لا يقاس عليه، و لا يترك ظاهر الكتاب له، و الكلام محمول على حقيقته و ظاهره، إلاّ إذا دلّ دليل على العدول عن الظاهر، و لا نعرف هاهنا دليلا غير الظاهر يعدل إليه فيعد [٢] .
فيجوز أن يريدوا بقولهم: «و طأته برجلي» أي اعتمدت بها اعتمادا أفضى ذلك إلى ذلك الجسم الذي قيل: إنّه موطوء، و الاعتماد بالرجل التي عليها خفّ إنما يبتدأ من الرجل في الحقيقة، ثم ينتهي إلى الخفّ إلى ما جاوره و ماسّه.
فإن قيل: فمن أين لكم وجه الأية إلى كلّ محدث، و ما ينكرون أن يكون خاصّة في غير لابس الخفّ خارجا عنه.
[١] كذا في النسخة.
[٢] كذا في النسخة.
غ