نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٦ - سورة النّساء
و ليس لهم أن يقولوا: إنّا نحمل هذه اللفظة على الجميع من لم تختص سبيلا دون سبيل، لأنّ ذلك تحكّم؛ لأنّه كما لم تتناول اللفظة سبيلا دون سبيل بظاهرها فلم تتناول أيضا بظاهرها جميع السبل، و يجب إذا فقدنا دلالة اختصاصها ببعض السبل أن نقف و ننتظر البيان، و لا يجب من حيث عدمنا الاختصاص أن ندعي عمومها بغير دليل، كما لا يجب إذ عدمنا العموم فيها أن ندعي الاختصاص، واحد القولين مع فقد الدلالة كالآخر.
و منها: أنّه توعّد على اتباع غير سبيلهم، و ليس في ذلك على وجوب اتباع سبيلهم، فيجب أن يكون اتباع سبيلهم موقوفا على الدليل.
و منها: -على تسليم عموم المؤمنين و السبيل-أنّ الآية لا تدلّ على وجوب اتباعهم في كلّ عصر، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان فلا يصح التعلّق بظاهره.
و ليس لأحد أن يقول: إنني أحمله على كلّ عصر من حيث لم يكن اللفظ مختصّا بعصر دون غيره؛ لأنّ هذه الدعوى نظيرة للدعوى التي قدّمناها و بيّنّا فسادها.
و ليس له أن يقول: إنّني أعلم عموم وجوب اتّباعهم في الأعصار كلها بما علمت به وجوب اتّباع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في كلّ عصر، فما قدح في عموم أحد الأمرين قدح في عموم الآخر؛ لأنّا نعلم وجوب اتباع الرسول في كلّ عصر بظاهر الخطاب، بل بدلالة لا يمكن دفعها، فمن ادّعى في عموم وجوب اتّباع المؤمنين دلالة فليحضرها.
و منها: أنه تعالى حذّر من مخالفة سبيل المؤمنين و علّق الكلام بصفة من كان مؤمنا، فمن أين لخصومنا أنهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين؟و هم إذا خرجوا من الإيمان خرجوا عن الصفة التي تعلّق الوعيد بخلاف من كان عليها.
و منها: أنّ قوله تعالى «المؤمنين» لا يخلو، إمّا أن يريد به المصدّقين بالرسول عليه السّلام، أو المستحقّين للثواب على الحقيقة، فإن كان الأول بطل؛ لأن