نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٤ - سورة النّساء
يجعلها بإزاء العدوّ تدافعه، و فرقة خلفه، ثمّ يكبّر و يصلي بمن ورائه ركعة واحدة، فإذا نهض إلى الثانية صلّوا لأنفسهم ركعة أخرى، و هو قائم يطول القراءة، ثمّ جلسوا فتشهدوا و سلّموا ثمّ انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم، فجاءت الفرقة الأخرى فلحقوا الإمام قائما في الثانية، فاستفتحوا الصلاة و أنصتوا القراءة فإذا ركع ركعوا بركوعه و سجدوا بسجوده، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى و هو جالس، ثمّ جلسوا معه فسلّم بهم و انصرفوا بتسليمه...
الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد قوله تعالى: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ .
ظاهر القرآن يقتضي أن الطائفة الثانية تصلّي مع الإمام جميع صلاتها، و عند مخالفينا من أصحاب أبي حنيفة أنها تصلّي معه النصف، فقد خالف الظاهر لأنه تعالى قال: فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ فيجب أن يكون المراد بذلك سجود الطائفة الأولى في الركعة الثانية، يدلّ عليه إضافة السجود إليهم، و الصلاة التي يشترك فيها الإمام و المأموم تضاف إلى الإمام و إلى الإمام و المأموم، و لاتضاف إلى المأموم وحده؛ لأنه تابع.
و ممّا يقوّي أنّ الترتيب الذي ذكرناه في هذه الصلاة أقوى ممّا ذهب إليه غيرنا: أنّ فيه تسوية بين الطائفتين من وجهين:
أحدهما: أنّ الإمام يحرم بالطائفة الأولى و يسلّم بالطائفة الثانية، فيحصل للأولى فضيلة الاحرام و للثانية فضيلة التحليل؛ و على قولهم يحرم بالأولى و لا يسلّم بالثانية.
و الوجه الثاني: أنّ الطائفة الأولى لمّا صلّت مع الإمام حرستها الطائفة الأخرى و هي غير مصلّية، لتساويها في حالة الحراسة في غير صلاة؛ و على قولهم تحرسها في الصلاة.
و أيضا؛ فإنّ الصلاة التي يذهب المخالف إليها تشتمل على أمور تبطل