نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠١ - سورة الأعراف
و أخرى في الزيادة و الكثرة؛ قال اللّه تعالى: حَتََّى عَفَوْا أي كثروا؛ و يقال: قد عفا الشّعر إذا كثر، و قال الشاعر:
و لكنّا نعضّ السّيف منها # بأسؤق عافيات اللّحم كوم
أراد كثيرات اللحم؛ يقال: قد عفا وبر البعير إذا زاد؛ و يقال: أعفيت الشعر و عفوته إذا كثرته و زدت فيه، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأن تحفى الشوارب و تعفى اللّحي؛ أي توفّر [١] .
- وَ جََاءَ اَلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قََالُوا إِنَّ لَنََا لَأَجْراً إِنْ كُنََّا نَحْنُ اَلْغََالِبِينَ (١١٣) `قََالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ (١١٤) `قََالُوا يََا مُوسىََ إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ (١١٥) قََالَ أَلْقُوا فَلَمََّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ اَلنََّاسِ وَ اِسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جََاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ (١١٧) `فَوَقَعَ اَلْحَقُّ وَ بَطَلَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) `فَغُلِبُوا هُنََالِكَ وَ اِنْقَلَبُوا صََاغِرِينَ (١١٩) [الأعراف: ١١٣-١١٩].
[و فيها أمران:
الأوّل: ]فإن قيل: كيف جاز لموسى عليه السّلام أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال و العصيّ و ذلك كفر و سحر و تلبيس و تمويه، و الأمر بمثله لا يحسن؟
الجواب: قلنا: لا بدّ من أن يكون في أمره عليه السّلام بذلك شرط، فكأنّه قال:
«ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقّين و كان فيما تفعلونه حجّة و حذف الشرط لدلالة الكلام عليه و اقتضاء الحال له و قد جرت العادة باستعمال هذا الكلام محذوف الشرط و إن كان الشرط مرادا و ليس يجري هذا مجرى قوله تعالى:
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢] و هو يعلم أنّهم لا يقدرون على ذلك و ما أشبه هذا الكلام من ألفاظ التحدّيّ؛ لأنّ التحدّيّ و إن كان بصورة الأمر لكنّه ليس بأمر على الحقيقة و لا تصاحبه إرادة الفعل، فكيف تصاحبه الإرادة و اللّه تعالى يعلم استحالة وقوع ذلك منهم و تعذّره عليهم؟و إنّما التحدّي لفظ موضوع لإقامة
[١] الأمالي، ٢: ١٦٨.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣.