نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٢ - سورة الأعراف
الحجّة على المتحدّيّ و إظهار عجزه و قصوره عمّا تحدّى به، و ليس هناك فعل يتناوله إرادة الأمر بإلقاء الحبال و العصيّ بخلاف ذلك؛ لأنّه مقدور ممكن، فليس يجوز أن يقال: إنّ المقصود به هو أن يعجزوا بها عن إلقائها و يتعذّر عليهم ما دعوا إليه، فلم يبق بعد ذلك إلاّ أنّه أمر بشرط.
و يمكن أن يكون على سبيل التحدّيّ بأن يكون دعاهم إلى الإلقاء على وجه يساوونه فيه، و لا يخيّلون فيما ألقوه من السعي و التصرّف من غير أن يكون له حقيقة؛ لأنّ ذلك غير مساو لما ظهر على يده من انقلاب الجماد حية على الحقيقة دون التخييل. و إذا كان ذلك ليس في مقدورهم فإنّما تحدّاهم به لتظهر حجّته و يوجّه دلالته و هذا واضح.
و قد بيّن اللّه تعالى في القرآن ذلك بأوضح ما يكون فقال: وَ جََاءَ اَلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ [إلى آخر ما تقدّم من الآيات] [١] .
[الثاني: انظر الصافات: ٩٥ و ٩٦ من الأمالي، ٢: ٢٠٣]
- قََالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [الأعراف: ١٢٣].
أنظر الأعراف: ١٤٣ من الأمالي، ٢: ١٨٥.
- قََالَ عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٢٩].
أنظر النور: ٥٥ من الشافي، ٤: ٣٦ و ٤٥.
- وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قََالَ مُوسىََ لِأَخِيهِ هََارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ [الأعراف:
١٤٢] [٢] .
قال القاضي: «دليل لهم آخر، و استدلوا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «أنت مني بمنزلة
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٠٥.
[٢] أقول: نقلنا كلامه هنا بطوله لاشتماله على فوائد تفسيرية و روائية و بحوث كلامية في الإمامة الّتي هي الخلاف الجرزى بيننا و بين العامة.