نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٣ - سورة الأعراف
هارون ابن موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» [١] فاقتضى هذا الظاهر أن له كلّ منازل هارون من موسى؛ لأنّه أطلق و لم يخصّ إلاّ ما دلّ عليه العقل، و الاستثناء المذكور، و لو لا أن الكلام يقتضي الشمول لما كان للاستثناء معنى، و إنّما نبّه عليه السّلام باستثناء النبوّة على أن ما عداه قد دخل تحته إلاّ ما علم بالعقل أنه لا يدخل فيه نحو الاخوة في النسب أو الفضل الذي يقتضيه شركة النبوّة إلى ما شاكله، و قد ثبت أنّ أحد منازله من موسى عليه السّلام أن يكون خليفته من بعده و في حال غيبته، و في حال موته، فيجب أن يكون هذه حال أمير المؤمنين عليه السّلام، من بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، قالوا: و لا يطعن فيما بيّنّاه أن هارون عليه السّلام مات قبل موسى عليه السّلام لأن المتعالم أنّه لو عاش بعده لخلفه فالمنزلة ثابتة، و إن لم يعش فيجب حصولها لأمير المؤمنين عليه السّلام إذا عاش بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، كما لو قال الرئيس لصاحب له: منزلتك عندي في الإكرام و العطاء منزلة فلان من فلان و فلان فات فيه الإكرام و العطاء بموت أو غيبة و لم يفت في الثاني، فالواجب أن ينزل منزلته، و لا يجوز أن يقال: لا يزاد على الأوّل في ذلك، قال: و ربّما قالوا: قد ثبت أن موسى عليه السّلام قد استخلف هارون على الإطلاق على ما دلّ عليه
[١] حديث المنزلة أخرجه جماعة من الحفاظ و أرباب المسانيد كالبخاري في صحيحه ٤/٢٠٨، كتاب بدء الخلق باب مناقب عليّ بن أبي طالب و ج ٥/١٢٩، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، و مسلم في صحيحه ٢/٣٦٠، كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عبد البرّ بترجمة عليّ عليه السّلام من الاستيعاب ٣/٤٥ و عقب عليه بقوله: «و هو من أثبت الاثار و أصحها رواه عن النبي سعد بن أبي وقاص» قال: «و طرق سعد فيه كثيرة ذكرها ابن أبي خيثمة و غيره» قال: «و رواه ابن عبّاس، و أبو سعيد الخدري، و أمّ سلمة، و أسماء بنت عميس، و جابر بن عبد اللّه و جماعة يطول ذكرهم» و رواه أحمد في المسند بطرق عديدة عن جماعة من الصحابة (انظر الجزء الأول ص ١٧٣ و ١٧٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٥ و ٣٣١، و الجزء السادس ٣٦٩ و ٤٣٨، و في صواعق ابن حجر ص ١٧٩ قال أخرج أحمد «إنّ رجلا سأل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها عليا فهو أعلم، قال: جوابك فيها أحبّ إليّ من جواب عليّ، قال بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه يغره بالعلم غرّا، و لقد قال له: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» و كان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه قال: و أخرجه آخرون و لكن زاد بعضهم: قم عنّي لا أقام اللّه رجليك، و محا اسمه من الديوان» و نقله كلّ علماء السيرة عند تعرضهم لغزوة تبوك، و الكلام في ذكر كلّ ما هنالك يطول.