نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٥ - سورة الأعراف
و علمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم وجبت له الإمامة بعده بلا شبهة.
فإن قالوا: دلّوا أولا على صحّة الخبر فهو الأصل، ثمّ على أنّ من جملة منازل هارون من موسى أنه لو بقي بعد وفاته لخلفه و قام بأمر امّته، ثمّ على أن الخبر يصحّ فيه طريقة العموم، و أنه يقتضي ثبوت جميع المنازل بعد ما أخرجه الاستثناء و ما جرى مجراه.
قيل: أمّا الذي يدلّ على صحّة الخبر فهو جميع ما دلّ على صحّة خبر الغدير ممّا استقصيناه فيما تقدّم و أحكمناه، و لأن علماء الأمّة مطبقون على قبوله و إن اختلفوا في تأويله و الشيعة تتواتر به و أكثر رواة الحديث يرويه و من صنف الحديث منهم أورده من جملة الصحيح، و هو ظاهر بين الأمة شائع كظهور سائر ما نقطع على صحته من الأخبار، و احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على أهل الشورى يصححه، و من يحكي أنّه ردّه أو أظهر الشكّ فيه لا شك-إذا صحت الحكاية عنه-في شذوذه، و تقدّم الإجماع لقوله ثم تأخره عنه، و كلّ هذا قد تقدّم فلا حاجة بنا إلى بسطه.
و أمّا الدليل على أنّ هارون عليه السّلام لو بقي بعد موسى لخلفه في امّته فهو أنه قد ثبت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسىََ لِأَخِيهِ هََارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ أكبر شاهد بذلك. و إذا ثبت الخلافة له في حال الحياة وجب حصولها له بعد حال الوفاة لو بقي إليها؛ لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حطّ له من رتبة كان عليها، و صرف عن ولاية فوّضت إليه، و ذلك يقتضي من التنفير أكثر ممّا يعترف به خصومنا من المعتزلة بأن اللّه تعالى يجنّب أنبياءه عليهم السّلام من القباحة في الخلق و الدمامة المفرطة، و الصغائر المستخفة، و أن لا يجيبهم اللّه تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث يظهر لهم.
فإن قال: و لم زعمتم أن فيما ذكرتموه تنفيرا قيل له: لأن خلافة هارون