نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٧ - سورة الأنعام
تغيّره و لا خروجه تعالى عنه، فصحّ بذلك ما ذهبنا إليه من استحالة الرؤية عليه على كلّ حال.
و اعلم إنّما تمدّح القديم تعالى بنفيه و إثباته على ضربين:
أحدهما يرجع إلى فعله، و الآخر إلى ذاته.
فأمّا الضرب الأوّل: فهو على قسمين:
أحدهما: أن يتمدّح به على سبيل الإثبات.
و الآخر: أن يتمدّح به على طريق النفي.
و القسم الأوّل: على ضربين:
أحدهما: يقتضي انتفائه النقص و الذمّ، و هو التمدّح بفعل الواجب.
و الآخر: لا يقتضي ذلك، و هو كلّ ما كان متفضّلا بفعله من الإحسان و الإنعام.
و أمّا الضرب الثاني: من أقسام الفعل، و هو التمدّح بنفي الفعل، فهو أيضا على ضربين:
أحدهما: يقتضي إثباته النقص و الذم، و هو التمدح بأن لا يفعل القبائح.
و الضرب الثاني: لا يقتضي إثباته ذمّا، و هو التمدّح بأن لا يفعل ما يكون متفضّلا ما لا يفعله، كنحو تمدّحه بأنّه لا يعاقب الكافر لو تمدّح بذلك؛ لأنّ إثبات ذلك يجري مجرى نفي ما يتفضّل بفعل من ضروب الإحسان في أنّه لا يوجب ذمّا، من حيث كان للمتفضّل أن لا يتفضّل و له أن يتفضّل، و لا فرق في ذلك بين النفي و الإثبات.
و ليس لأحد أن يقول: كيف يصحّ أن يتمدّح بأنّه يفعل الإحسان ثمّ لا يفعله، و كذلك فكيف يتمدّح بأنّه لا يعاقب الكافر ثمّ يعاقبه، و كلّ ذلك يقتضي الذمّ بخلاف ما قلتم؟
و ذلك أنّ الوعد بالتفضّل لا يدخله في أن يكون واجبا، فمتى وعد بما