نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤ - سورة النّساء
و خالف باقي الفقهاء في ذلك و قالوا: إنّ المسلم لا يرث الكافر، و الكافر لا يرث المسلم [١] .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردّد، و ظاهر آيات المواريث في الكتاب؛ لأنه تعالى قال: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و لم يخص مؤمنا من كافر.
و باقي الآيات علّقت المواريث فيها بالأنساب أو الزوجية، و عمّت المؤمن و الكافر.
و أيضا ما رواه أبو الأسود الدؤلي: أنّ رجلا حدّثه أنّ معاذا قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول: «الإسلام يزيد و لا ينقص» [٢] فورّث معاذ المسلم، و ورثه معاوية بن أبي سفيان و قال: كما لا يحل لنا النكاح منهم و لا يحلّ لهم منا، فكذلك نرثهم و لا يرثونا.
فإن تعلّق المخالف بما روي عنه عليه السّلام من قوله: «لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم» [٣] .
و بخبر آخر: «لا يتوارث أهل ملّتين» [٤] .
فالجواب عن ذلك: أن الخبر الأول إذا صحّ فظاهر القرآن يدفعه، و أخبار الآحاد لا يخصّ بها القرآن، و لو ساغ العمل بها في الشريعة.
ثمّ يجوز أن يكون المراد به: أنّ مظهر الإسلام الذي لا يبطنه لا يرث الكافر، و قد سمّى اللّه تعالى مظهر الشيء باسم مبطنه، قال اللّه تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [٥] لا خلاف بين المسلمين في أن المراد بذلك مظهر الإيمان.
فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يورّث مظهر الإسلام الكافر.
قلنا: الخبر إنّما يدلّ على حظر أن يرث مظهر الإسلام-من غير إبطانه له-
[١] المجموع، ١٦: ٥٨.
[٢] سنن البيهقي، ٦: ٢٠٥.
[٣] صحيح البخاري، ٨: ٥٦٣/١٦١٢.
[٤] سنن ابن ماجة، ٢: ٩١٢/٢٧٣١.
[٥] سورة النساء، الآية: ٩٢.