نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣ - سورة آل عمران
أن يكون كريما، بمعنى أنه فاعل الكرم و الانعام، و من هذا الوجه يلحق بصفات الأفعال [١] .
- يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [آل عمران: ١٠٦].
أنظر البقرة: ٢٠٢ من الأمالي، ٣٩٩ و البقرة: ٨ من الذخيرة: ٥٣٦.
- وَ مَا اَللََّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعََالَمِينَ [آل عمران: ١٠٨].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ [آل عمران: ١١٠].
[قال القاضي: قد استدلّ الخلق على صحّة الاجماع بهذه الآية التي وصفهم بهذه الصفات الموجبة لكون فعلهم صوابا]و هذا إن دلّ فإنّما يدل على أن الكبائر لا تقع منه، لأنّ حال جميعهم [٢] كحال الواحد إذا وصف بهذه الصفة، و قد علمنا أن ذلك لا يمنع من وقوع الصغير منهم، فكذلك حال جميعهم.
و ليس لأحد أن يقول: وقوع الصغيرة منهم لا يمنع من كونهم حجة، كما لا يمنع ذلك في الرسول عليه السّلام؛ لأنّا قد بيّنّا أن الذي نجيزه في الرسول لا يمنع من تمييز أفعاله و أقواله التي هو حجّة فيها من الصغائر التي نجيزها عليه، و لا طريق في ذلك يتميّز به الكبير من الصغير فيما يضاف إلى الأمة [٣] فقد سلك في الطعن على الاستدلال بهذه الآية مسلكنا [٤] في الطعن على استدلاله بقوله تعالى:
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [٥] فصار ما أورده هاهنا من الطعن طعنا في كلامه المتقدّم، و اعتراضا عليه؛ لأنّه إذا كان ما تقتضيه هذه الآية هو نفي الكبائر التي يخرجون بها من أن يكونوا مؤمنين، و لا حظّ لها في نفي الصغائر، و كان حال
[١] الذخيرة: ٥٨٠.
[٢] في المغني: «جمعهم» .
[٣] المغني ١٧: ١٩٦.
[٤] في نسخة: ما سلكنا.
[٥] سورة البقرة، الآية: ١٤٣، تقدّمت طعونه ذيل هذه الآية.