نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و نفس تقول اجهد نجاءك لا تكن [١] # كخاضبة لم يغن شيئا خضابها [٢]
و منه أنّ رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، لم أحجج قطّ، فنفس تقول لي: حجّ، و نفس تقول لي: تزوّج، فقال الحسن: إنّما النفس واحدة، و لكن لك همّ يقول حجّ.
و قال الممزّق العبديّ-و تروى لمعقّر بن حمار البارقيّ:
ألا من لعين قد نآها حميمها # و أرّقني [٣] بعد المنام همومها
فباتت لها نفسان شتّى همومها # فنفس تعزّيها و نفس تلومها
و قال النّمر بن تولب العكليّ:
أمّا خليلي فإنّي لست معجله # حتى يؤامر نفسيه كما زعما
نفس له من نفوس القوم صالحة # تعطي الجزيل و نفس ترضع الغنما [٤]
أراد أنّه بين نفسين: نفس تأمره بالجود، و أخرى تأمره بالبخل، و كنّى برضاع الغنم عن البخل، لأنّ اللّئيم يرضع اللبن من الشّاة و لا يحلبها؛ لئلاّ يسمع الضيف صوت الشّخب فيهتدى إليه، و منه قيل: لئيم راضع؛ و قال كثيّر:
فأصبحت ذا نفسين نفس مريضة # من اليأس ما ينفكّ همّ يعودها [٥]
و نفس ترجّي وصلها بعد صرمها # تجمّل كي يزداد غيظا حسودها
و النفس العين التي تصيب الإنسان، يقال: أصابت فلانا نفس، أي عين.
و روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان يرقي فيقول: «بسم اللّه أرقيك، و اللّه يشفيك، من كلّ داء فيك؛ من عين عائن، و نفس نافس، و حسد حاسد» .
و قال ابن الاعرابيّ: النّفوس الذي يصيب الناس بالعين [٦] . و ذكر رجلا فقال: و اللّه حسودا نفوسا كذوبا. و قال عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات:
[١] في التنزيه «و نفس تقول اجهد بحال و لا تكن» .
[٢] طبقات الشعراء: ٢٥٠.
[٣] في التنزيه «و أرّقها» .
[٤] البيتان في الأغاني: ١٩/١٦١.
[٥] ديوانه: ١/٧٥.
[٦] في التنزيه «بالنفس» .