نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
يتّقي أهلها النّفوس عليها # فعلى نحرها الرّقي و التّميم
و قال مضرّس بن ربعيّ الفقعسيّ:
و إذا نموا صعدا فليس عليهم # منّا الخبال و لا نفوس الحسّد
و قال ابن هرمة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك:
فأسلم سلمت من المكاره و الرّدى # و عثارها و وقيت نفس الحسّد
و النفس أيضا من الدّباغ بمقدار الدّبغة؛ تقول: اعطني نفسا من دباغ، أي قدر ما أدبغ به مرة.
و النفس الغيب، يقول القائل: إنّي لا أعلم نفس فلان، أي غيبه؛ و على هذا تأويل قوله تعالى: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ ، أي تعلم غيبي و ما عندي، و لا أعلم غيبك.
و قيل: إنّ النفس أيضا العقوبة، من قولهم: أحذّرك نفسي؛ أي عقوبتي؛ و بعض المفسّرين حمل قوله تعالى: وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ على هذا المعنى؛ كأنّه قال: يحذّركم عقوبته. و روي ذلك عن ابن عباس و الحسن و آخرين؛ قالوا:
معنى الآية و يحذركم اللّه إيّاه [١] . و قد روى عن الحسن و مجاهد في قوله تعالى:
تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ ما ذكرناه من التأويل بعينه.
فإن قيل: ما وجه تسمية الغيب بأنّه نفس؟
قلنا: لا يمتنع أن يكون الوجه في ذلك أنّ نفس الإنسان لمّا كانت خفيّة الموضع نزّل ما يكتمه و يجتهد في ستره منزلتها، و سمّي باسمها، فقيل فيه إنّه نفسه، مبالغة في وصفه بالكتمان و الخفاء؛ و إنّما حسن أن يقول تعالى مخبرا عن نبيّه: وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ من حيث تقدّم قوله: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي ؛ ليزدوج الكلام، و لهذا لا يحسن ابتداء أن يقول: أنا لا أعلم ما في نفس اللّه تعالى، و إن
[١] العبارة في التنزيه هكذا: «و روى ذلك عن عبّاس و الحسن. و آخرون قالوا: معنى الآية و يحذركم اللّه إيّاه» .