نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
من حاله عليه السّلام استمرار وجوب الزكاة في الأحوال و وجوب المقادير منها التي يعدّها الناس يسارا، فأمّا وجودا قبل مقاديرها في بعض الأحوال فغير مستنكر و لا مناف للمعلوم، و العدد اليسير الذي أشار إليهم و إخراج أمير المؤمنين عليه السّلام من جملتهم هم الموصوفون باليسار و كثرة المال و اتساعه، و من وجبت عليه زكاة مّا في بعض الأوقات لا يجب دخوله في جملتهم، فبطل قول أبي هاشم: إن الذي ذكره يمنع من أن لا يراد بالآية سواه؛ لبطلان ما جعل قوله الذي حكيناه ثمرة له، و نتيجة على أن الذي يمنع من أن يراد بها سواه عليه السّلام قد قدّمناه و بيّناه.
فأمّا التعلّق بلفظ الجمع فقد مضى الكلام فيه.
و أمّا تعلّقه بالعمل في الصلاة فيسقط من وجهين:
أحدهما: أنه لا دليل على وقوع فعله عليه السّلام على وجه يكون قاطعا للصلاة، بل جائز أن يكون عليه السّلام أشار إلى السائل بيده إشارة خفيفة لا تقطع منها الصلاة فهم منها أنه يريد التصدق عليه، فأخذ الخاتم من إصبعه، و قد أجمعت الأمة على أن يسير العمل في الصلاة لا يقطعها.
و الوجه الآخر: أنه غير واجب للقطع، على أن جميع الأفعال في الصلاة كانت محظورة في تلك الحال.
و قد قيل: إن الكلام فيها كان مباحا ثم تجدد حظره من بعد، فلا ينكر أن يكون هذه أيضا حال بعض الأفعال، و الذي يبيّن ما ذكرناه، و يوجب علينا القطع على أن فعله عليه السّلام لم يكن قاطعا للصلاة و لا ناقضا من حدودها ما علمنا من توجه مدح اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم إليه بذلك الفعل المخصوص.
و قوله: «فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أداء الواجب» إن أراد به أداءه في الصلاة فهو الذي أنكره و عدّه قطعا لها، و إن أراد أداءه على طريق الانفصال من الصلاة فقد مضى أن الكلام يقتضي إيتاء الزكاة في حال الركوع، و التعلق بلفظ الاستقبال قد مضى أيضا ما فيه، و كذلك كون الركوع جهة و طريقة لفضل الزكاة؛ لأنا قد بيّنا أن الآية لا تقتضي كون الركوع جهة و طريقة لفضل الزكاة و الصلاة، حتى يجب القصد إلى فعل أمثالها.