نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
أن لفظ الجمع قد يستعمل في الواحد بالعرف، فليس لمتعلق أن يتعلّق بلفظ الآية في دفع اختصاصها به عليه السّلام و مما يقوي هذا التأويل أن اللّه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين عليه السّلام مستكملا لها بالاجماع؛ لأنّه تعالى قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [١] و قد شهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأمير المؤمنين عليه السّلام بما يوافق لفظ الآية في الخبر الذي لا يختلف فيه اثنان حين قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فرّ عنها واحدا بعد آخر: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه» [٢] فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكان من ظفره و فتحه ما وافق خبر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثمّ قال تعالى:
أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين و الرفق بهم، و العزيز على الكافرين هو الممتنع من أن ينالوه مع شدّة نكايته فيهم و وطأته عليهم، و هذه أوصاف أمير المؤمنين عليه السّلام لا يدانى فيها و لا يقارب، ثم قال:
يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ فوصف جلّ اسمه من عناه بقوة الجهاد، و بما يقتضي الغاية فيه.
و قد علمنا أن أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم بين رجلين رجل لا غناء له في الحرب و لا جهاد، و آخر له جهاد و غناء، و نحن نعلم قصور كلّ مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين في الجهاد، و أنهم مع علوّ منزلتهم في الشجاعة و صدق البأس لا يلحقون منزلته، و لا يقاربون رتبته؛ لأنّه عليه السّلام المعروف بتفريج الغمّ، و كشف
[١] سورة المائدة، الآية: ٥٤.
[٢] حديث الراية رواه عامّة علماء الحديث و السير نذكر منهم البخاري ج ٤/١٢ في كتاب الجهاد و السير، باب ما قيل في لواء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و في باب فضل من أسلم على يديه و ص ٢٠ و ج ٤/٢٠٧ في كتاب بدأ الخلق باب مناقب عليّ بن أبي طالب و ج ٥/٧٦ كتاب المغازي باب غزوة خيبر و مسلم ج ٧/١٢١ و ١٢٢ في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب و ج ٥/١٩٥ في كتاب الجهاد و السير في باب غزوة ذي قرد و غيرها. و الترمذي ج ٢/٣٠٠ و الإمام أحمد في المسند ج ١/٩٩ و ٣٢٠ و ج ٢/٣٨٢. و ج ٤/٥١ و ج ٥/٣٥٣، و النسائي ص ٥ و في مواضع أخرى من خصائص أمير المؤمنين الخ.