نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٩ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قال في آخر الفصل: «و من عجيب أمر هذا المستدلّ أنه ادّعى ما يجري مجرى الضرورة عند هذا الخبر، ثمّ ذكر أنه اشتبه على الناس بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حال هذا النصّ من حيث ثبت عندهم قوله: «الأئمّة من قريش» و ظنّوا أن هذا العموم يقضي على ذلك النصّ» .
قال: «و هذا من بعيد ما يقال؛ لأنهم إذا عرفوا ذلك باضطرار و هم جمع عظيم، فلا بدّ من أن يعرفه غيرهم بخبرهم، و متى اشتهرت الحال في ذلك لم يصحّ وقوع الاشتباه عليهم، ... » [١] .
يقال له: قد علمنا من الذي وجهت كنايتك في هذا الفصل إليه، و هو شيخنا أبو جعفر بن قبة رحمه اللّه و الذي ذكره في صدر كتابه المعروف بـ «الإنصاف و الانتصاف» خلاف ما ظننته؛ لأنّه إنما أوجب كون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ملبسا محيّرا متى لم يقصد النصّ بخبر الغدير من حيث بيّن رحمه اللّه اقتضاء ظاهر الكلام للنصّ، و انه متى حمل على خلافه كان القول خارجا عن مذهب أهل اللغة، و قد فرّق في الكتاب أيضا بين متشابه القرآن و بين ما أنكره بأن قال: «إن العقل دالّ على أنه تعالى لم يقصد بذلك التشبيه و ما جرى مجراه ممّا لا يجوز عليه، و المخاطبون في تلك الحال بالمتشابه قد فهموا معناه، و ليس مثل هذا في النصّ؛ لأن العقل لا يخيل أن يكون قصد بخبر الغدير إلى النصّ» و أسقط رحمه اللّه قول من سأل فقال: جوزوا أن يكون السامعون لخبر الغدير من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد فهموا مراده، و أنه لم يرد به النصّ بأن قال: «إذا كانت معرفة المراد من الكلام لازمة لنا كلزومها لهم لم يجز أن يخصّوا بدلالة أو ما يجري مجرى الدلالة ممّا يوصل إلى معرفة المراد دوننا، و لوجب أن يقطع عذر الجميع في معرفة مراده لعموم التكليف لهم» .
فأمّا ما توهّمه على أبي جعفر من ادّعاء الضرورة في معرفة النصّ من خبر الغدير، و أنه ناقض من بعد بقوله: «إن الأمر اشتبه على الناس حتى ظنّوا أن
[١] المغني، ٢٠: ١٥٨.