نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٩ - سورة الأعراف
المسلمين، و ليس خلافة يوشع بن نون لموسى عليه السّلام بعده ثابتة بالقرآن، و لا ظاهرة لكلّ من ظهر له خلافة هارون، فأراد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يوجب له الإمامة بالأمر الواضح الجلي الذي يشهد به القرآن و لا يعترض فيه الشبهات، على أن يوشع بن نون لم يكن خليفة لموسى عليه السّلام بعده فيما يقتضي الإمامة، و إنما كان نبيّا بعده مؤدّيا لشرعه، و خلافته فيما يتعلّق بالإمامة كانت في ولد هارون، فليس للمخالف أن يقول: إن حصول الإمامة في ولد هارون غير معلوم من طريق يقطع عليه؛ لأن المرجع فيه إلى أخبار الآحاد، أو إلى قول اليهود الذي لا حجّة فيه، و ليس هكذا حكم نبوّة يوشع بن نون؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين في أنّه كان نبيّا بعد موسى عليه السّلام؛ لأنّا نقول له: اعمل على أن الأمر كما ذكرت أليس و إن علمنا بنبوّة يوشع بعد موسى فإنا غير عالمين بأن الإمامة كانت إليه، و انه كان المتولي لما يقوم به الأئمة فلا بدّ من نعم، فنقول له: فهذا القدر كاف في إبطال سؤالكم؛ لأنّا و إن لم نعلم أن الإمامة كانت في ولد هارون من بعد موسى فلم نعلم أيضا أنها كانت إلى يوشع بن نون مضافة إلى النبوّة، فكيف يقال لنا: إن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو أراد الإمامة لقال أنت منّي بمنزلة يوشع بن نون؟
قال صاحب الكتاب: «على أنه يقال لهم: و من أين أن هارون لو عاش بعد موسى لكان خليفته؟فإن قالوا: إذا كان خليفته في حال حياته وجب مثله بعد وفاته، قيل لهم: أتقولون: إنّ الخلافة في حال الحياة تقتضي الخلافة بعد الموت لا محالة، أو يحتاج في كونه خليفة له بعد وفاته إلى أمر آخر، فإن قالوا: يقتضي ذلك، قيل لهم: فيجب لو قيّده بحال الحياة أن يكون خليفته بعد الموت، و أن لا يفترق الحال بين المقيّد منه و المطلق و لا فرق بين من قال إن خلافته منه عليه السّلام سنة تقتضي الخلافة فيما بعد و بين من قال مثله [١] في الوكالة و الإمارة و غيرهما، ... » [٢] .
ثمّ ذكر بعد هذا كلاما لا نرتضيه و لا نتعلّق به إلى أن قال: «و بعد فمن أين
[١] في المغني «و لا فرق بين من قال ذلك و بين من قال بمثله في الوكالة و الإمارة و غيرها» .
[٢] المغني، ٢٠: ١٦٥.