نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٨ - سورة الأعراف
للوكيل و لا غيره منع من ذكرنا حاله، و لا أن يعتلّ في حرمانه بمثل علّة صاحب الكتاب دليل على بطلان هذه الشبهة، على أن النفي و ما جرى مجراه لا يصحّ وصفه بأنّه منزلة، و إن صحّ وصف المقدّر الجاري مجرى الإثبات بذلك إذا كان سبب استحقاقه و وقوعه ثابتا ألا ترى أنه لا يصحّ أن يقول أحدنا: «فلان منّي بمنزلة فلان من فلان» في أنه ليس بأخيه و لا شريكه و لا وكيله و لا فيما جرى مجراه من النفي، و إن صحّ هذا القول فيما يجري مجرى المقدّر من أنه إذا شفع إليه شفعه، و إذا سأله أعطاه، و لا يجعل أحد أنه لم يشفع إذا كان ممن لو شفع لشفع منزلة يقتضي فيمن جعل له مثل منزلته بأن لا يجاب شفاعته.
فأما الاعتراض بيوشع بن نون، فقد أجاب أصحابنا عنه بأجوبة:
أحدها: أنا إذا دلّلنا على أنّ الخبر على صورته هذه دالّ على الإمامة، و مقتض لحصولها لأمير المؤمنين عليه السّلام كدلالته لو تضمّن ذكر يوشع بن نون فإلزامنا مع ما ذكرناه أن يرد على خلاف هذه الصورة اقتراح في الأدلة و تحكّم؛ لأنه لا فرق في معنى الدلالة على الإمامة بين وروده على الوجهين، و إنّما كان لشبهتهم وجه لو كان متى ورد غير متضمّن لذكر يوشع لم يكن فيه دلالة على النص بالإمامة، فأمّا و الأمر بخلاف ذلك، فقولهم ظاهر البطلان؛ لأنّه يلزم مثله في سائر الأدلة.
و ثانيها: أنّه عليه السّلام لما قصد إلى استخلافه في حياته و بعد وفاته لم يجز أن يعدل عن تشبيه حاله بحال هارون من موسى؛ لأنّه هو الذي خلفه في حياته، و استحق أن يخلفه بعد وفاته، و يوشع بن نون لم يحصل له هاتان المنزلتان ففي ذكره و العدول عن ذكر هارون إخلال بالغرض.
و ثالثها: أنّ هارون كانت له مع منزلته الخلافة في الحياة و الاستحقاق لها بعد الوفاة منزلة التقدّم على سائر أصحاب موسى، و كونه أفضلهم بعده و هذه منزلة أراد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إيجابها لأمير المؤمنين عليه السّلام، و لو ذكر بدلا من هارون يوشع بن نون لم يكن دالاّ عليها.
و رابعها: إن خلافة هارون لموسى عليه السّلام نطق بها القرآن و ظهر أمرها لجميع