نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٧ - سورة الأعراف
المراد ما ادّعاه مجازا موضوعا في غير موضعه؛ لأن اللفظ الأوّل لا يتناول النبوّة لا إيجابا و لا احتمالا فكيف يجوز استثناؤها حقيقة؟و نحن نعلم أن القائل إذا قال: ضربت غلماني إلاّ زيدا دلّ ظاهر استثنائه على أنّ زيدا من جملة غلمانه، و لو لم يكن من جملتهم لما جاز استثناؤه، فلو أنه استثنى زيدا و لم يكن من غلمانه إلاّ أنه اعتقد أن في الناس من يتوهّم أنه غلامه، و قصد إزالة الشبهة لم يخرجه ذلك من أن يكون متجوّزا في الاستثناء موقعا له في غير موقعه.
فأمّا قوله: «إنّ الذي تأولنا الخبر عليه لا يزيل شكّ المنافقين و لا يبطل إرجافهم» فعجيب؛ لأنا لا ننكر دخول المنزلة التي ذكرها صاحب الكتاب في جملة المنازل، و إنّما أضفنا إليها غيرها، و قد ذكرنا في صدر الاستدلال بالخبر أنه يتناول كلّ منازل هارون من موسى من فضل و محبّة و اختصاص، و تقدّم إلى غير ذلك سوى ما أخرجه الاستثناء من النبوّة، و أخرجه العرف من إخوة النسب، على أنه يكفي في زوال إرجاف المنافقين حصول منزلة الخلافة في الحياة و بعد الممات؛ لأنّ هذه المنزلة لا تسند إلى مستثقل مبغّض مخوف الناحية، بل إلى من له نهاية الاختصاص، و قد بلغ الغاية في الثقة و الأمانة، و هذا واضح لمن تأمّله.
قال صاحب الكتاب بعد كلام لا طائل في حكايته: «و قال ملزما لهم-يعني أبا علي-: إن كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم إنّما أراد بهذا الخبر إثبات الإمامة لأمير المؤمنين عليه السّلام فيجب لو مات في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى، و لو كان كذلك لوجب عند سماع هذا الخبر أن يقطع على أنّه يبقى بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و لوجب أنّ لا يستفاد في الحال فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام، و ألزمهم أن لا يجوز منه صلّى اللّه عليه و آله و سلم-و قد قال هذا القول-أن يولي[أحدا على علي في حال حياته كما لا يجوز أن يولّي] [١] عليه أحدا بعد وفاته؛ لأن الخبر فيما يفيده لفظا أو معنى لا يفصل بين الحالين، و ذلك يبطل لما قد ثبت من أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ولّى أبا بكر على عليّ
[١] التكملة من المغني.