نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٩ - سورة يوسف
[فإن قيل: فما تأويل قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السّلام و امرأة العزيز].
الجواب: إنّ الهم في اللغة ينقسم إلى وجوه:
منها: العزم على الفعل؛ كقوله تعالى: إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [١] أي أرادوا ذلك و عزموا عليه.
قال الشاعر:
هممت و لم أفعل و كدت و ليتني # تركت على عثمان تبكي حلائله [٢]
و مثله قول الخنساء:
و فضّل مرداسا على الناس حلمه # و أن كلّ همّ همّه فهو فاعله [٣]
و مثله قول حاتم الطائي:
و للّه صعلوك يساور همّه # و يمضي على الأيّام و الدّهر مقدما [٤]
و من وجوه الهمّ: خطور الشيء بالبال و إن لم يقع العزم عليه. قال اللّه تعالى: إِذْ هَمَّتْ طََائِفَتََانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاََ وَ اَللََّهُ وَلِيُّهُمََا [٥] و إنما أراد تعالى أنّ الفشل خطر ببالهم، و لو كان الهمّ في هذا المكان عزما، لما كان اللّه تعالى ولاهما [٦] ؛ لأنّه تعالى يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [٧] و إرادة المعصية، و العزم عليها معصية. و قد تجاوز ذلك قوم حتّى قالوا: انّ العزم على الكبيرة كبيرة، و على الصغيرة صغيرة، و على الكفر كفر. و لا يجوز أن يكون اللّه
[١] سورة المائدة، الآية: ١١.
[٢] البيت لضابئ بن الحرث البرجمي راجع لسان العرب ٥: ١٢٤.
[٣] راجع بلاغات النساء ١: ٨٢.
[٤] ضبطه مختلف فيه يعلم بمراجعة الأغاني ٢: ١٩٥ و ١٩٧ و الحماسة البصرية ١: ١١٧.
[٥] سورة آل عمران، الآية: ١٢٢.
[٦] كذا في النسخ و الظاهر. «لما كان اللّه تعالى وليّهما» .
[٧] سورة الأنفال، الآية: ١٦.