نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٢ - سورة الأعراف
ليسوا من نسل آدم عليه السّلام بل للجنّ و غيرهم من خلق اللّه تعالى، و على هذا الجواب تسقط الشبهة و لا يبقى سؤال.
الجواب الآخر: أن يكون قوله تعالى: خَلَقْنََاكُمْ لم يرد به الايجاد و الاصلات و إن كان الخطاب به لبني آدم، و إنّما أراد تعالى التقدير.
و على هذا المعنى حمل قوم من العلماء قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ [١] .
بمعنى أنّه تعالى قدرها و علم كيفيتها و أحوالها و سوء [٢] الخلق الإيجاد و الاحداث و قد يسمّى أحدنا بأنّه خالق للاديم و إن لم يكن محدثا و لا موجدا، فالشبهة أيضا ساقطة عن هذا الجواب.
و قد أجاب قوم عن هذا السؤال، بأنّ لفظة «ثم» في قوله تعالى: ثُمَّ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ لم يأت لترتيب الجواب الأمر بالسجود على الخلق و التصوير، لا الأمر هو المرتّب عليها [٣] .
و هذا الجواب و إن كان مسقطا للشبهة، فإنّه مخالف للظاهر؛ لأنّ ظاهر الكلام يقتضي أنّ الأمر بالسجود هو المرتّب لا للاعلام. ألا ترى أنّ القائل إذا قال: ضربت زيدا ثم عمرا، فإنّ الظاهر من كلامه يقتضي أنّ ضرب عمر هو المرتّب على ضرب زيد.
و على هذا الجواب الذي حكيناه يجوز أن يكون ضرب عمرو متقدّما على ضرب زيد، و إنّما أدخل لفظة «ثم» لإعلام ترتّب الضرب على الضرب و معلوم خلاف ذلك.
فإن قيل: فالجواب الذي ذكرتموه المبني على أنّ قوله تعالى: خَلَقْنََاكُمْ لم يعن به البشر و إنّما عني به غيرهم، مخالف أيضا للظاهر.
[١] سورة الصافات، الآية: ٩٦.
[٢] كذا في النسخة. و الظاهر ان كلمة «سوء» زائدة.
[٣] كذا في المطبوعة و لعلّ الصحيح هكذا «لم يأت لترتيب الأمر بالسجود على الخلق و التصوير، بل الأمر هو المرتّب عليها» .