نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣ - سورة آل عمران
مكابرة لمشاهدة؛ لأن الإعادة للحي منا إلى جنّة أو نار أو ثواب أو عقاب، لا تفتقر إلى إعادة جميع الأجزاء الّتي يشاهدها الأحياء منا دائما. و إنّما يجب إعادة الأجزاء الّتي تتعلّق بها بنية الحياة، و الّتي إذا انقضت [١] خرج الحي منا أن يكون حيّا، و ليس كلّ ما نشاهده من الأحوال [٢] هذا حكمه. ألا ترى أن الحي منا لو قطعت أطرافه، كيده أو رجله أو أنفه أو أذنه، لا يخرج من أن يكون حيّا [يجري]مجرى أجزاء السمين الّتي إذا زالت بالهزال، لم يخرج من أن يكون حيّا، و لا يضرب أحكامه في مدح و ذمّ أو ثواب و عقاب.
و ليس يجري ذلك مجرى قطع رأسه أو توسيطه؛ لأنه يخرج بقطع الرأس و التوسط من أن يكون حيّا، فالإعادة على هذا الأصل الّذي ذكرناه إنّما تجب للأجزاء الّتي إذا انتقصت خرج الحي من أن يكون حيّا.
و ليس نمنع إعادة الأجزاء من جسم ميت، و إن شاهدناه في رأي العين على هيئة الأولى، و وجدنا أكثر أعضائه و بنيته باقية؛ لأن المعول على تلك الأجزاء الّتي هي الحي على الحقيقة، فإذا أعادها اللّه تعالى و أضاف إليها أجزاء أخر غير الأجزاء الّتي كانت في الدنيا لأعضائه، جرى ذلك مجرى السمن و الهزال و الأبدال يد بيد، فلا مانع إذن من أن يكون حيّا متنعّما في النعيم و الثواب و إن كنا نرى جسمه في القبر طريحا.
و هذا يزيل الشبهة المعترضة في هذا الباب الّتي السبب في اعتراضها قلّة العلم بدقائق هذه الأمور و غوامضها و سرائرها. و ممّا يشهد لما ذكرناه ما روي في جعفر الطيّار عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم من أن اللّه تعالى أبدله بيديه المقطوعتين جناحين يطير بهما في الجنّة.
و قد كنا أملينا قديما مسألة مفردة في تأويل قوله تعالى: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ استوفينا الكلام فيها [٣] . و ذكرنا
[١] ظ: انتقصت.
[٢] ظ: الاجزاء.
[٣] لا يوجد في الرسائل و لعلّه مفقود.