نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧ - سورة النّساء
ثم يقال لهم: خبّرونا عمّن خلّف أولاد ابن و أولاد بنت ذكورا و إناثا، كيف تقسّمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟.
فإن قالوا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ .
قلنا: فبأيّ حجّة فعلتم ذلك؟فلا وجه لهذه القسمة إلاّ قوله تعالى:
يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ إلى آخر الآية المفرع [١] في ذلك.
فيقال لهم: قد سمّى اللّه تعالى أولاد الأولاد أولادا، فأيّ فرق بين أن يكون الذكور و الاناث أولاد ابن واحد أو بنت واحدة، و بين أن يكون هؤلاء الذكور و الاناث أولاد بنت و ابن في تناول الاسم لهم.
فإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين فيجب أن تكون القسمة في الحالين تتّفق و لا تختلف، و يعطى أولاد البنات الذكور و الاناث و أولاد البنين الذكور و الإناث «للذكر مثل حظّ الانثيين» ، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، و تناول الآية لهما تناولا واحدا.
فإن قالوا: يلزمكم [٢] أن تورثوا أولاد الاولاد مع الاولاد، لتناول الاسم للجماعة.
قلنا: لو تركنا و ظاهر الآية فعلنا ذلك، لكن إجماع الشيعة، بل اجماع كلّ المسلمين منع من ذلك، فخصّصنا الظاهر و حملنا الآية على أنّ المراد يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن.
فإن قالوا: فنحن أيضا نخصّص الظاهر و نحمل قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ على أنّ المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.
قلنا: تحتاجون إلى دليل قاطع على التخصيص كما فعلنا.
فإن قالوا: أجمعت الإمامية عليه.
قلنا: و ما الدليل على ذلك؟فانّا لا نعرف هذا الاجماع، و في المسألة
[١] في نسخة: المفزع.
[٢] في نسخة: ليلزمكم.