نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٣ - سورة هود
و هذا السؤال و إن لم يكن داخلا في علم الكلام، فإنّ كثرة العلم وجودة الطبع يوسّع للمسؤول إذا كانت هذه حالة المقال و يضرب له المثال.
الجواب:
عن الريح المهلكة لعاد المدّمرة عليهم ما الوجه في كيفية نجاة هود عليه السّلام منها، و من نجاة من نجى بنجاته من أهله و أصحابه، مع عموم الريح الأماكن كلّها.
فالجواب عندي: أنّه غير ممتنع أن يكون هود عليه السّلام و من كان في صحبته بحيث لم تهبّ فيه هذه الريح المهلكة، و اللّه تعالى قادر على أن يخصّ بالريح أرضا دون أرض، و يكف عن هود عليه السّلام و من معه عند هبوبها و تأثير اعتمادها، فلا يلحقهم من الضرر بها و ان هبّت بينهم كما لحق من هلك، كما أنّه تعالى كفّ إحراق النار عن إبراهيم عليه السّلام و بردها في جسمه و إن كان حاصلا فيها، و كلّ ذلك جائز واضح [١] .
- وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [هود: ٦٩].
[فان قيل: ]و كيف يحضر إبراهيم عليه السّلام للملائكة الطعام و هو يعلم أنّها لا تطعم؟و من أيّ شيء كانت مخافته منهم لمّا امتنعوا من تناول الطعام؟و كيف يجوز أن يجادل ربّه فيما قضاه و أمر به؟.
الجواب: قلنا: أمّا وجه تقديم الطعام فلأنّه عليه السّلام لم يعلم في الحال أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في صورة البشر فظنّهم أضيافا، و كان من عادته عليه السّلام إقراء الضيف، فدعاهم إلى الطعام ليستأنسوا به و ينبسطوا، فلمّا امتنعوا أنكر ذلك منهم، و ظنّ أنّ الامتناع لسوء يريدونه، حتّى خبّروه بأنّهم رسل اللّه تعالى أنفذهم لإهلاك قوم لوط عليه السّلام.
و أمّا الحنيذ: فهو المشويّ بالأحجار. و قيل: إنّ الحنيذ الذي يقطر ماؤه و دسمه. و قد قيل: إنّ الحنيذ هو النّضيج.
[١] الرسائل، ٣: ٩٤.
غ