نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
استعمالها» في الوجه الذي ذكره مغالطة؛ لأن لفظة الموالاة غير لفظة «مولى» و الموالاة و إن كان أصلها في اللغة المتابعة فإن العرف قد خصّصها بموالاة الدّين و متابعة النصرة فيه، و لفظة «مولى» خارجة عن هذا الباب و كلامنا إنّما هو في لفظة «مولى» لا في الموالاة و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يقل من كان يواليني فليوال عليّا، بل قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» .
فأمّا استدلاله على ما ادّعاه بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «اللّهم وال من والاه» فغير واجب أن يكون ما تقدّم لفظة «مولى» محمولا على معنى الموالاة لأجل أن آخر الخبر تضمنها؛ لأنّه لو صرّح بما ذهبنا إليه حتى يقول: من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، أو من كانت طاعتي عليه مفترضة فطاعة عليّ عليه مفترضة «اللهم وال من والاه» لكان كلاما صحيحا يليق بعضه ببعض، و لسنا نعلم من أين ظنّ أن المراد بالكلام الأوّل لو كان إيجاب فرض الطاعة لم يلق بما تأخر عنه؟فإنه من الظنّ البعيد، و ادّعاؤه إن عمر أراد بقوله: «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» ما ذهب إليه حتى جعل قوله دليلا على صحّة تأويله، طريف؛ لأنّ عمر لم يصرّح بشيء يدلّ على ما يخالف مذهبنا و يوافق مذهبه، و إنّما شهد لأمير المؤمنين عليه السّلام بمثل ما تضمّنه لفظ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فأيّ حجّة له في قوله و خصومه يقولون في جوابه: أنّ عمر لم يرد بكلامه إلاّ ما ذهبنا إليه من وجوب فرض الطاعة و الرئاسة و يكونون في ظاهر الحال منتصفين منه، هذا إذا لم يدلوا على صحّة قولهم في اقتضاء الخبر للإمامة و فرض الطاعة ببعض ما تقدّم فيكونوا أسعد حالا من صاحب الكتاب و أظهر حجّة.
قال صاحب الكتاب: «و يدلّ على ذلك منه أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أثبت له هذا الحكم في الوقت؛ لأنّه في حال ما أثبت نفسه مولى لهم أثبته مولى من غير تراخ و لا يصح أن يحمل ذلك على الإمامة؛ لأن المتعالم من حاله أنه في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يكون مشاركا للرسول في الأمور التي يقوم بها الإمام، كما هو مشارك له في وجوب الموالاة باطنا و ظاهرا، فحمله على هذا الوجه هو الذي يقتضيه الظاهر و قولهم: إنه إمام في الوقت مع سلبهم إيّاه معنى الإمامة و التصرّف