نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
في الحال لا وجه له، و يعود الكلام فيه إلى غباوة [١] و كذلك إذا قالوا: إنّه إمام صامت ثم يصير ناطقا؛ لأن ظاهر الخبر يقتضي له مثل ما يقتضي للرسول، فإن أريد بذلك الإمامة وجب أن يكون له أن يتصرّف فيما إلى الإمام برأيه و اجتهاده من دون مراجعة الرسول، و ليس ذلك بقول لأحد و متى قالوا: يفعل ذلك بالمراجعة فليس له في ذلك من الاختصاص إلاّ ما لغيره... » [٢] .
يقال له: من أين قلت: إنّ الذي أوجبه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في خبر الغدير يجب أن يكون ثابتا في الحال؟فإن قالوا: لو لم أوجب ذلك إلاّ من حيث أراكم توجبون عموم فرض الطاعة لسائر الخلق و في سائر الأمور و تتعلّقون بالمقدّمة، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما قرّر الأمة بفرض طاعته عليهم في كلّ أمر وجب مثله لمن أوجب له مثل ما كان واجبا لنفسه، و من المعلوم أن فرض طاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم على الخلق لم يكن مختصّا بحال دون حال، بل كان عامّا في سائر الأحوال التي من جملتها حال الخطاب بخبر الغدير فساوى ما ذكرتموه.
قيل له: امّا إذا صرت إلى هذا الوجه و أوجبت ما ادّعيته من هذه الجهة، فأكثر ما فيه أن يكون ظاهر الخطاب يقتضيه، و ما يقتضيه ظاهر الخطاب قد يجوز الانصراف عنه بالدلائل، و نحن نقول: إنّا لو خلّينا و الظاهر لأوجبنا عموم فرض الطاعة لسائر الأحوال، و إذا منع من ثبوت ما وجب بالخبر في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم امتنعنا له و أوجبنا الحكم فيما يلي هذه الأحوال بالخبر؛ لأنّه لا مانع من ثبوت الإمامة و فرض الطاعة فيها لغير الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و إذا كان اللفظ يقتضي سائر الأحوال فخرج بعضها بدلالة نفي البعض.
و ممّا نجيب به أيضا عن كلامه أنه قد ثبت كون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم مستخلفا لأمير المؤمنين عليه السّلام بخبر الغدير، و العادة جارية فيمن يستخلف أن يحصل له الاستحقاق في الحال و وجوب التصرّف بعد الحال ألا ترى أن الإمام إذا نصّ
[١] في الأصل و المخطوطة «عبارة» و هو تصحيف «غباوة» كما في المغني.
[٢] المغني، ٢٠: ١٤٧.