نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٨ - سورة النّساء
الفضل؛ لأنّه ليس في الأمّة قائل به، و إنّما الأمّة قائلان: قائل يقول: الأنبياء أفضل؛ و قائل يقول: الملائكة أفضل. و ليس يصلح كما بيّنا التنبيه في مثل هذا المقال بالمفضول بل بالأفضل.
و قد تقدّم في ذلك قول من يقول إنّما ثنى بذكرهم؛ لأنّهم عبدوا المسيح عليه السّلام» ؛ لأنّ ذلك لا يؤثر فيما قد بيّنا أنّ العرف في الكلام يقتضيه، و كذلك الظاهر.
الجواب:
أمّا قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ فانّه لا يدلّ على فضل الملائكة على الانبياء من وجوه ثلاثة:
أوّلها: أنّه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة عليهم السّلام أفضل و أكثر ثوابا من المسيح عليه السّلام و إن كان المسيح أفضل و أكثر ثوابا من كلّ واحد من الملائكة، و هو مسألة الخلاف.
و لم يقل تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا للّه و لا جبرائيل و لا ميكائيل فيدلّ على أن المؤخّرة ذكره أفضل، و أنّ جبرائيل أفضل من المسيح بل قال: وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ و هذا لفظ يقتضي جماعتهم. و لا يمتنع أن يكون الجمع من الملائكة أفضل من كل واحد من الأنبياء عليهم السّلام.
و الجواب الثاني: أنّ المؤخّر في مثل هذا الخطاب المذكور في الآية لا بدّ من أن يكون إمّا أفضل من المقدّم، أو مقارنا له في الفضل. و لا يجوز أن[لا] يكون مقارنا له في الفضل.
ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقول القائل: لن يستنكف الأمير أن يزورني و لا الحارس، و يحسن أن يقول: لن يستنكف الامير الفلاني أن يزورني و لا الامير الفلاني إذا كانا مقارنين و مدانيين في الفضل؛ و كذلك لن يستنكف الامير و لا الوزير للمقارنة.
و الجواب الثالث: أنّه من الجائز أن يكون اللّه تعالى خاطب بهذه الاية قوما