نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
كلّ حال بعض أنصاره و أعوانه، و ممّن جاهد معه الأعداء، و كانوا في عداد الأولياء إلى أن كان من أمرهم ما كان.
و قد استدلّ على صحّة الخبر بما تظاهرت به الرواية من احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام به في الشورى على الحاضرين [١] في جملة ما عدده من فضائله و مناقبه، و ما خصّه اللّه تعالى به حين قال: «أنشدكم اللّه هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بيده فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه غيري؟فقال: القوم: اللهمّ لا» .
قالوا: و إذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه، و اتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع، كما اتصل به سائر ما جرى، و لم يكن من أحد نكير و لا إظهار شكّ فيه مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان الخبر بخلاف ما حكمنا به من الصحّة، فقد وجب القطع على صحّته، هذا على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشّمس لما جاز أن يدّعيه أمير المؤمنين عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا سيما في ذلك المقام الذي ذكرناه؛ لأنّه عليه السّلام كان أنزه و أجلّ قدرا من ذلك.
قالوا: و بمثل هذه الطريقة يحتجّ خصومنا في تصحيح ما ذكره أبو بكر يوم السقيفة و أسنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قول: «الأئمة من قريش» و فيما جرى مجراه من الأخبار.
فإن قال: كيف يصح احتجاجكم بهذه الطريقة و غاية ما فيها أن يكون الحاضرون للشورى صدقوا بخبر الغدير، و شهدوا بصحّته و أن يكون من عداهم من الصحابة الذين لم يحضروا و بلغهم ما جرى أمسكوا عن ردّه، و إظهار الشكّ فيه على سبيل التصديق أيضا، و ليس في جميع ذلك حجّة عندكم؛ لأنكم قد رددتم فيما مضى من الكتاب على من جعل تصديق الصحابة بخبر الإجماع، و إمساكهم عن ردّه حجّة في صحّته.
[١] احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى تجده مفصّلا في الغدير ١/١٥٩ فما بعدها.