نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
بتدبير ولده و أولى به، و كذلك القول في المستأجر؛ لأنّه يملك تصرف الأجير إلاّ أن إطلاق ذلك من غير تفسير و ضرب من التفصيل ربّما لم يحسن، ليس لأن اللغة لا تقتضيه لكن لأن لفظة «مولى» قد كثر استعمالها بالإطلاق في مالك العبد و من جرى مجراه، فصار تقييدها في الوالد واجبا، إزالة للبس و الإبهام، و مثل هذا كثير في الألفاظ، و ليس هو بمخرج لها عن حقائقها و أصولها.
ثم يقال له: إذا قلت: إن لفظة «مولى» تفيد الموالاة في الدين التي يحصل بين المؤمنين، فهلاّ أطلقت على الوالد أنه مولى ولده، و المستأجر أنه مولى أجيره إذا كان الجميع مؤمنين، و ذهبت في اللفظة إلى معنى الموالاة؟
فإن قلت: إني أطلق ذلك لا أحتشم منه، قلنا لك: و نحن أيضا نطلق ما سمتنا [١] إطلاقه فيهما، و يزيد المعنى الذي ذهبنا إليه؛ لأن قلّة الاستعمال إذا لم تكن مانعة لك من إطلاق اللفظ على المعنى الذي اخترته لم تكن مانعة-و أدلتنا ثابتة-لنا، و إذا ثبت الإطلاق كنت مناقضا إلاّ أن تعتذر بمثل ما اعتذرنا به.
فأمّا الرئيس السيّد فلا شبهة في إجراء لفظة «مولى» عليه و قد حكينا ذلك فيما تقدّم عن أهل اللغة، و ليس هو مما يقلّ استعماله في كلامهم، بل ظهوره بينهم كظهور استعمال لفظة «رب» في الرئيس، و دفع ما جرى هذا المجرى قبيح.
فأمّا إنكاره استعمال لفظة «مولى» في مالك العبد من حيث ملك طاعته، و قوله: «إنّما وصف بمولى من حيث ملك بيعه و شراه و التصرّف فيه» فهو إنكار متضمّن للإقرار، و إن لم يشعر به؛ لأنا نعلم أن المالك من العبد التصرّف بالبيع و الاستخدام و غيرها من وجوه المنافع لا يصحّ أن يكون مالكا لذلك إلاّ و يجب على العبد طاعته فيه، و الانقياد له في جميعه، فقد صار مالك التصرّف غير منفصل من مالك الطاعة و وجوبها، بل المستفاد بمالك التصرّف معنى وجوب الطاعة و الانقياد فيما يرجع إلى العبد، و إنّما انفصل التصرّف المستحقّ
[١] سمتنا: كلفتنا.