نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
كنت أولى به في تدبيره و أمره و نهيه فعليّ أولى به في ذلك، فقد وضح ما قصدناه من الدلالة على النصّ بالإمامة من غير حاجة إلى أن لفظة «مولى» تجري على ملك الطاعة بنفسها، هذا على الطريقة الأولى، فأمّا على طريقة التقسيم فهي أيضا غير مفتقرة إلى ذلك؛ لأنّه إذا بطل أن يكون مراده صلّى اللّه عليه و آله و سلم بلفظة «مولى» سائر ما يحتمله اللفظة سوى أولى و بطل أن يريد بأولي شيئا مما يجوز أن يضاف إلى هذه اللفظة سوى ما يقتضي الإمامة، و التحقق بالتدبير لما تقدّم ذكره، فقد وضح وجه الاستدلال بالطريقتين معا.
قال صاحب الكتاب: «و قد ذكر أبو مسلم أن هذه الكلمة مأخوذة من الموالاة بين الأشياء يعني اتباع بعضها بعضا، و لذلك يقولون فيمن يختصون به من أقربائهم إذا أخبروا عنهم: هذا لي و لمن يلين [١] و كأن المعنى في كون المؤمن مواليا لأخيه أن يكون متابعا له، ثم تصرفوا في الاستعمال قرينة على أن التعارف في ذلك هو بمعنى النصرة و متابعة البعض للبعض فيما يتّصل بأمر الدين، و ذلك لا يليق بالإمامة؛ لأن الوجه الذي له يكون مولى لهم يقتضي أن يختصوا بمتابعته و يكون المتابعة من أحد الطرفين، و اشتقاق اللفظ يقتضي المتابعة من كلا الطرفين، و ذلك يليق بالموالاة في الدين، و إنّما يقال في الإمام إنّه مولى لا من جهة الإمامة، بل من جهة الدين؛ لأنّه إذا اختص بالإمامة لزمته النصرة و سائر ما يختصّ به و يتعلّق بالدين [٢] ، و على هذا الوجه يقال في سائر رعيّته: أنهم موال له، كما يقال فيه: أنه مولى لهم، و قد بيّنا أن المعاني التي يختصّ بها الإمام و تفيدها الإمامة لا يعلم إلاّ بالشرع؛ لأنّ العقل لا يميّز ذلك من غيره، و إنّما نعرف ذلك شرعا، فلا يمكن أن يقال: إنّ لفظة «مولى» تفيده من جهة اللغة إلاّ على وجه التشبيه، و لا يمكن أن يقال: إنها لفظة شرعية و لا للتعارف فيها مدخل، فكيف يمكن ما ذكروه من إدخال ذلك في القسمة فضلا
[١] في المغني «و لمن يليني فكأن» .
[٢] في المغني «لتعلّق» و قال المعلّق: «كذا بالأصل» و اكتفى بذلك و خفي عليه المراد!