نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول: بأنّ كفارة الجزاء على الترتيب دون التخيير و مثاله أنّهم يوجبون في النعامة مثلا بدنة، فان لم يجد اطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين، و رويت الموافقة للامامية عن ابن عباس و ابن سيرين، أنهما قالا ذلك على الترتيب، فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل و لا أن يصوم مع القدرة على الاطعام [١] ، و باقي الفقهاء يقولون ذلك على التخيير [٢] . دليلنا إجماع الطائفة، فان قيل: ظاهر القرآن يخالف مذهبكم؛ لأنّه تعالى قال: فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً ، و لفظة «أو» تقتضي التخيير قلنا: ندع الظاهر للدلالة كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع و حملناها على التخيير في قوله تعالى: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ [٣] و يكون معنى «أو كذا» إذا لم تجد الأوّل [٤] .
- أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مََا دُمْتُمْ حُرُماً وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة: ٩٦].
[فيها أمران: ]
[الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «الدم كلّه نجس» .
عندنا: أنّ دم السمك طاهر، لا بأس بقليله و كثيره في الثوب، و كذلك ما لا دم له سائل نحو البراغيث و البقّ؛ و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه [٥] .
و قال مالك في دم البراغيث: إنّه إذا تفاحش غسل، و إذا لم يتفاحش لا بأس به [٦] .
و قال: يغسل دم السّمك، و الذباب.
و سوّى الشافعي بين الدّماء كلّها في النجاسة [٧] .
[١] المغني (لابن قدامة) ، ٢: ٥٤٣.
[٢] نفس المصدر.
[٣] سورة النساء، الآية: ٣.
[٤] الانتصار: ١٠١.
[٥] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ١: ١٥٢.
[٦] نفس المصدر.
[٧] نفس المصدر.