نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
نفي الجناح عنه، فأشرنا إلى إضمار ما تقدّم ذكره حتّى يصحّ الشرط، و يطابق المشروط، لأنّ من اتّقى الحرام فيما يطعم لا جناح عليه فيما يطعم؛ لكنّه قد يصحّ أن يثبت عليه الجناح فيما أخلّ به من واجب، و ضيّعه من فرض، فإذا شرطنا أنّه مع اتّقاء القبيح ممّن آمن باللّه و بما أوجب عليه الإيمان به، و عمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كلّ وجه.
و ليس بمنكر حذف ما قدّرناه لدلالة الكلام عليه، فمن عادتهم أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى، و تكون قوّة الدلالة عليه و سوقها إليه مغنيين عن النطق به. و في القرآن و فصيح كلام العرب و أشعارهم أمثلة كثيرة لذلك لا تحصى، فمنه قوله تعالى: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ [١] ؛ فقد ذكر في الآية وجوه؛ من أوضحها أنّه تعالى أراد «آتينا موسى الكتاب و محمّدا الفرقان» لأنّه لما عطف الفرقان على الكتاب الذي أوتيه موسى عليه السّلام، و علمنا أنّه لا يليق به-لأنّ الفرقان ليس ممّا أوتيه موسى عليه السّلام-وجب أن نقدّر ما يطابق ذلك.
و مثله قوله الشاعر:
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه # و عينيه إن مولاه بات له وفر [٢]
لمّا كان الجدع لا يليق بالعين-و إن كانت معطوفة على الأنف الذي يليق به الجذع-أضمرنا ما يليق بالعين، و هو البخص و ما يجري مجراه.
و مثله:
يا ليت زوجك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا
و مثله:
علفتها تبنا و ماء باردا [٣]
[١] سورة البقرة، الآية: ٥٣.
[٢] حاشية بعض النسخ: «كان له وفر» ، و البيت في (الحيوان ٦/٤٠) ؛ و نسبه إلى خالد بن الطيفان.
[٣] بقيته: حتى شتت همّالة عيناها.
و هو من شواهد ابن عقيل ١/٥٢٤.
غ