نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
من دفعه، أن المراد بلفظة «مولى» يجب أن يكون موافقا للمقدمة، و أنه لا يسوغ حمله إلاّ على معناها، و لو صحّ أن يراد بلفظة «مولى» ما حكيته عن شيخيك- و كان ذلك من بعض أقسامها في اللغة، و ليس بصحيح في الحقيقة-لكان حكم هذا المعنى حكم سائر المعاني التي تحتملها اللفظة في وجوب صرف المراد عنها، و حمله على ما تضمنته المقدّمة على ما دلّلنا عليه، فلم يبق إلاّ أن يبيّن أنه غير قادح أيضا في دلالة التقسيم، و الذي يبيّنه أنّك لا تخلو فيما ادّعيته من حمل الكلام على إيجاب الموالاة مع القطع على الباطن، من أن تسنده إلى ما يقتضيه لفظة «مولى» و وضعها في اللغة أو في عرف الشريعة أو إلى إطلاق الكلام من غير تقييد بوقت، و تخصيص بحال، أو إلى أن ما أوجبه عليه السّلام يجب أن يكون مثل ما وجب له، و إذا كان الواجب له هو الموالاة على هذا الوجه وجب مثله فيما أوجبه، فإن أردت الأول فهو ظاهر الفساد؛ لأن من المعلوم أن لفظة «مولى» لا تفيد ذلك في اللغة و لا في الشريعة، و انها إنما تفيد في جملة ما يحتمله من الأقسام، تولي النصرة و المحبة من غير تعلّق بالقطع على الباطن، أو عموم سائر الأوقات، و لو كانت فائدتها ما ادّعيته لوجب أن لا يكون في العالم أحد مواليا لغيره على الحقيقة، إلاّ أن يكون ذلك الغير نبيّا أو إماما معصوما، و في علمنا بإجراء هذه اللفظة حقيقة في المؤمن و كلّ من تولّى نصرة غيره و إن لم يكن قاطعا على باطنه دليل على أن فائدتها ما ذكرناه دون غيره، و إن أردت الثاني فغير واجب أن يقطع على عموم القول بجميع الأوقات من حيث لم يقيّد بوقت؛ لأنّه كما لم يكن في اللفظ تخصيص بوقت بعينه، فكذلك ليس فيه ذكر قد استوعب الأوقات، فادعاء أحد الأمرين لفقد خلافه من اللفظ كادّعاء الآخر لمثل هذه العلة، و قد بيّنا فيما مضى من الكتاب أن حمل الكلام على سائر الأوقات، و الحمل على سائر محتملاته لفقد ما يقتضي التخصيص غير صحيح، و قد قال اللّه تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [١] و لم يخصّص بعضا
[١] سورة التوبة، الآية: ٧١.