نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١ - سورة النّساء
الشريكين، فإن الشريكين في المال لكلّ واحد منهما نصفه فإذا استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كلّ واحد من الشريكين النصف بعد الخارج لتساويهما في السهام.
و قد بيّنا أن سهم الأم مذكور في القرآن، و سهم الأب غير معيّن، و إنّما له ما بقي بعد فرض الأم، و لا يشبه ذلك ما ذكره الرازي في الابن و البنت و الأخ و الأخت؛ لأن اللّه تعالى قد صرّح في نصيب من ذكره بأن لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ فينبغي أن تكون القسمة على ذلك مع الانفراد و الاجتماع و لم يصرّح في الأبوين بأن للأب مع الانفراد الثلثين، فافترق الأمران و لا وجه للجمع بينهما [١] .
[الثامن: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يحجب الام عن الثلث إلى السدس الأخوة من الام خاصة، و إنّما يحجبها عنه الاخوة من الأب و الامّ أو من الأب. و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهبوا إلى أن الاخوة من الأم يحجبون كما تحجب الاخوة من الأب و الامّ، دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع الذي قد تكرر.
و إذا احتج علينا بظاهر قوله تعالى: فَإِنْ كََانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ فان الاسم يتناول الأخوة من الأمّ خاصّة كما يتناول الأخوة من الأب و الام. قلنا:
هذا العموم نرجع عن ظاهره بالإجماع فإنه لا خلاف بين الطائفة في هذا، و قول من يقول من أصحابنا كيف يجوز أن يحجبها الاخوة من الأمّ و هم في كفالتها و مؤنتها ليس بعلة في سقوط الحجب، و إنّما اتبعوا في ذلك لفظ الرواية؛ فإنهم يروون عن أئمتهم عليهم السّلام أنهم لا يحجبونها؛ لأنهم في نفقتها و مؤونتها [٢] .
- وَ لَكُمْ نِصْفُ مََا تَرَكَ أَزْوََاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كََانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ اَلرُّبُعُ مِمََّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهََا أَوْ دَيْنٍ وَ لَهُنَّ اَلرُّبُعُ مِمََّا تَرَكْتُمْ... [النساء: ١٢].
[١] الانتصار: ٢٩٣.
[٢] الانتصار: ٢٩٨.