نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨ - سورة النّساء
قلنا: يحنث عندنا و إن لم يكن له نيّة، لأنّ اسم الولد واقع على ولد الولد حقيقة [١] .
[السابع]و ممّا يظن انفراد الإمامية به و لهم فيه موافق متقدم: أن الميّت إذا خلف أبوين و زوجا أو زوجة أنه يبدأ بإخراج حق الزوج أو الزوجة و ما يبقى بعد ذلك فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه، و ما بقي بعد حقّ الزوج أو الزوجة و حقّ الأم فهو للأب، فإن كان ميّتا خلف زوجة و أبا و أمّا، فللزوجة الربع و للأمّ الثلث و للأب ما بقي و هو خمسة أسهم من اثني عشر سهما، و لو خلف الميت زوجا و أبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستّة و للأم الثلث سهمان و للأب سهم واحد...
و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: الإجماع المتردّد.
و أيضا؛ فإن اللّه تعالى قال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال؛ لأن إطلاق قولنا ثلث أو نصف أو سدس يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه، ألا ترى أنه تعالى لما جعل للزوج النصف مع فقد الولد، و الربع مع وجوده، و للزوجة الربع مع فقده، و الثمن مع وجوده، و كذلك كلّ من سمى له سهما كالبنت الواحدة و البنتين لم يفهم أحد من العلماء أن ذلك المسمّى إلاّ من أصل المال دون بعضه.
و كيف يجوز أن يفهم من قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ أنه ثلث ما بقي و ذلك بخلاف جميع ظواهر القرآن. و أيضا فإنّ اللّه تعالى جعل للأم مع فقد الولد سهما مسمّى و هو الثلث و لم يعيّن للأب سهما مسمّى في هذا الموضع بل كان له ما بقي، إلاّ أن الذي يبقى في هذه المسألة الثلثان بالاتّفاق؛ لأنه هو السهم الذي لا بد أن يستحقّه الأب، فإذا دخل الزوج و الزوجة على الأبوين كانا داخلين على من له فرض مسمّى و هو الأم، و على من ليس له سهم مسمّى و هو الأب فيجب أن لا ينقص صاحب السهم المسمّى و هو الأم عن سهمه، و يكون النقصان
[١] الناصريات: ٤١٢.
غ