نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
أن الموصوفين بالآية الأولى هم الموصوفون بالآية الأخرى، و هذا تحريف ظاهر؛ لأنّه غير ممتنع أن يكون الوصف واحدا و الموصوف يختلف، و لم يحقق حكايته هذا الضرب من التحقيق؛ لأن أبا مسلم لو ادّعى ما حكاه عنه كانت دعواه حجّة، بل أردنا أن نبيّن عن وهم صاحب الكتاب في الحكاية، و الذي تقدّم من كلامنا مبطل للدعوى التي ذكرها في الآية، سواء كان أبو مسلم مدّعيا أو غيره.
فأما قوله: «و قد روى أنها نزلت في عبادة بن الصامت» فباطل، و ليس يقابل ما ادّعاه من الرواية ما روي من نزولها في أمير المؤمنين عليه السّلام؛ لأن تلك رواية أطبق على نقلها جماعة أصحاب الحديث من الخاصة و العامة، و ما ادّعاه أحسن أحواله أن يكون مسندا إلى واحد معروف بالتحايل و العصبيّة، و لا يوجد له موافق من الرواة و لا متابع، على أن مفهوم الآية ممتنع مما ذكره؛ لأنا قد دلّلنا على اقتضائها فيمن وصف بها معنى الإمامة، فليس يجوز أن يكون المعني بها «عبادة» بعينه؛ للاتفاق على أنه لا إمامة له في حال من الأحوال، و لا يجوز أيضا أن يكون نزلت بسببه الذي ذكره؛ لأن الآية يصحّ خروجها على سبب لا يطابقها و إن جاز مع مطابقته أن يتعدّى إلى غيره، و قد بيّنا أن المراد بها لا يجوز أن يكون ولاية الدين و النصرة؛ لدخول لفظة «إنّما» المقتضية للتخصيص، فلم يبق فيما ذكرناه شبهة [١] .
- قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ أُولََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَوََاءِ اَلسَّبِيلِ [المائدة: ٦٠].
[إن سأل سائل]فقال: ما أنكرتم أن تكون هذه الآية دالة على أنّه جعل الكافر كافرا؛ لأنّه أخبر بأنّه جعل منهم من عبد الطاغوت؛ كما جعل القردة و الخنازير؟و ليس يجعله كافرا إلاّ بأن خلق كفره!
الجواب: يقال له: قبل أن نتكلّم في تأويل الآية بما تحتمله من المعاني:
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٢: ٢١٧.