نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قلنا: إن الخطاب أفاد الوصف لمن عني بلفظ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و التمييز له عن سواء، فكأنّه تعالى قال: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الذين يصلون و يؤتون الزكاة في حال ركوعهم ليتميّز المذكور الأول، مع أن فعله عليه السّلام لا بدّ أن يكون واقعا على نهاية القربة لما حصل عليه من المدح، و يشبه ما تأولنا عليه الآية قول أحد ملوكنا مقبلا على أصحابه: أفضلكم عندي و أكرمكم لديّ من نصرني في غرّة شهر كذا، و هو راكب فرسا من صفته كذا، و أشار إلى فعل مخصوص وقع من بعض أصحابه على وجه ارتضاه و عظمت منزلته به عنده، و نحن نعلم أن قوله لا يقتضي أن لغرّة الشهر و الأوصاف التي وصف ناصره بها تأثيرا في قوة نصرته؛ حتى يكون ذلك جهة و طريقة يقصد إليها من أراد نصرته، و قد تقدّم أن حقيقة الركوع ما ذكرناه، و أنه يستعمل في الخضوع و ما يجري مجراه على سبيل المجاز، و البيت الذي أنشده مما يجوّز فيه شاعر، و المجاز لا يقاس عليه.
فأمّا قوله: حاكيا عن أبي مسلم بن بحر: «أن الذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع و الخضوع هم الذين وصفهم من قبل بأنه يبدل المرتدين بهم» فغير صحيح؛ لأنّه غير منكر [١] أن يكون الموصوف بإحدى الآيتين غير الموصوف بالآية الأخرى حتى تكون الآية التي دلّلنا على اختصاصها بأمير المؤمنين عليه السّلام على ما حكمناه به من خصوصها، و الآية الأولى عامة في جماعة من المؤمنين، و ليس يمنع من ذلك نسق الكلام و قرب كلّ واحدة من الآيتين من صاحبها؛ لأن تقارب آيات كثيرة من القرآن مع اختلاف القصص و المعاني و الأحكام معلوم ظاهر، و هو أكثر من أن يذكر له شاهدا.
و إذا كنّا قد دلّلنا على أن لفظة قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ يدل على اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بالآية فليس يسوّغ أن يترك ما تقتضيه الدلالة لما يظن أن نسق الكلام و قرب بعضه من بعض يقتضيه، على أنه لا مانع لنا من أن نجعل الآية الأولى متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و مختصة به أيضا؛ لأنّا قد بيّنا
[١] في نسخة «غير ممتنع» .