قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٧١٦
من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه»، فيقولون بآبائنا و أمّهاتنا، و أيّ يد و أيّ منّة و أي معروف لنا، بل اليد و المنّة و المعروف للّه و لرسوله على جميع الخلائق، فيقول: «بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتّى أكافيه»، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند اللّه تعالى: «يا محمّد يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت» فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد و أهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين [١].
و عليك بتعظيم الفقهاء و تكريم العلماء، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من أكرم فقيها مسلما لقي اللّه تعالى يوم القيامة و هو عنه راض، و من أهان فقيها مسلما لقي اللّه تعالى يوم القيامة و هو عليه غضبان» [٢]. و جعل النظر إلى وجه العالم عبادة، و المشي [٣] إلى باب العالم عبادة، و مجالسة العلماء عبادة.
و عليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم و التفقّه في الدين، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لولده: «و تفقّه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء». و إنّ طالب العلم يستغفر له من في السماوات و من في الأرض، حتّى الطير في جوّ السماء، و الحوت في البحر، و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به.
و إيّاك و كتمان العلم و منعه عن المستحقّين لبذله، فإنّ اللّه تعالى يقول إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ [٤].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه، فمن
[١] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح ٢ و ٣ ج ١١ ص ٥٥٦.
[٢] عوالي اللئالي: ح ٤ ج ٤ ص ٥٩ و ح ٣١ ج ١ ص ٣٥٩.
[٣] في بقية النسخ «و النظر» و ما أثبتناه كما في (ب). وسائل الشيعة: ب ١٦٦ من أبواب أحكام العشرة ح ١ ج ٨ ص ٦٢١.
[٤] البقرة الآية ١٥٩.